رابعًا: إرجاع إقليم سرحد البشتوني إلى الوطن الأم أفغانستان، حيث يتوق الكثير من أبناء هذا الإقليم للعودة إلى وطنهم الأم وبهذا يندفع جهاد طلبة باكستان عن باكستان، وينحصر نشاطهم في أفغانستان فقط، وبتسوية ما يمكن أن يتوقف نشاطهم الجهادي حسب المفهوم الغربي المجانب للصواب.
خامسًا: انفصال إقليم سرحد عن بقية باكستان وإعطائه حكم الدولة المستقلة من أجل القضاء على الحركة الطالبانية المنتشرة في ربوعه، وإشغالها عن باكستان بحروب قبلية داخلية ما بين مؤيد للطالبان ومعارض لحكمها، وبذلك تنشغل عن الجهاد بحروب جانبية.
هذا من الناحية السياسية والجغرافية أما من الناحية الميدانية العملية وما يفرضه الأمر الواقع فنستطيع أن نلخص ذلك بما يلي:
أولًا: إشعال الحرب الطائفية والمذهبية بين فئات الشعب الباكستاني، مما سيؤول بباكستان إلى أن تصبح عبارة عن عدة كنتونات يتم فرزها حسب المذهب أو العرق، بحيث يتجمع الشيعة في مركز ثقل ويشكلوا لهم دولة تساندها إيران المتربصة، وكذلك أهل السنة الأحناف الديوبنديين، والمهاجرون من الهند في كراتشي، وقس على ذلك بقية الطوائف والأعراق التي تمتلئ بها باكستان، وفي هذه الحالة سينشط عمل المجاهدين بدرجة كبيرة، ويتسع بشكل كبير جدًا حيز الحركة لديهم، فالفوضى الأمنية لا شك في صالحهم على كل الصعد.
ثانيًا: دفع الهند أو على الأقل تجنيد أبنائها لمحاربة المجاهدين، وإشغال الطالبان بقتال الوثنية الهندية، وبذلك يدخلوا صراعًا لا يعرف له مدى على الأقل في المستقبل المنظور، إلى أن يتسنى للغرب إيجاد مخرج لهم من أفغانستان.
ثالثًا: غزو القوات الأمريكية والغربية لباكستان من أجل ملء الفراغ وهذا الخيار مستبعد جدًا مع ما تقوم به الولايات المتحدة من توسيع لسفارتها في إسلام آباد، ووجود الآلاف من الخبراء العسكريين، وهو وضع يذكر ببداية الغزو الأمريكي لفيتنام، ولكن الحال اليوم مختلف والبلاد مختلفة والخصم الذي سَيُقَابَل مختلف، والضائقة الاقتصادية تترنح بها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم تمنعها من ذلك، والتجربة أثبتت عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض حربين في آن واحد، كل هذا وغيره الكثير لا شك يمنعها من الإقدام على مثل هذه الخطوة، إلا إذا جُنَّ الأمريكان وهذا أمرٌ وارد.
رابعًا: غزو أمريكي وغربي محدود لبعض أقاليم باكستان كغزو إقليمي سرحد وبلوشستان حيث الثقل الجهادي في هذين الإقليمين، وبما يمثلان من عمق استراتيجي للطلبة في أفغانستان، وهذا أيضًا ليس في صالح الأمريكان، حيث سيؤدي هذا الفعل إلى تأجيج نار الجهاد في المنطقة، فتكون الولايات المتحدة بهذا الفعل كالمستجير بالرمضاء من النار، ولكن حظوظ القيام بهكذا خطوة أمرٌ وارد غير مستبعد، كخيار أخير أمام القيادة الأمريكية، والله سبحانه وتعالى أجل و أعلم.
وقد يسأل سائل أين أهل السنة من هذا الذي يحاك لهم.!؟
فأقول: أما أهل السنة في باكستان فهم كعادتهم يصفقون لمن يتربع العرش في إسلام آباد، ويقود في روالبندي، بغض النظر عن من هو وما هي ديانته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ المسلمين مما يحاك لهم، وأن يبرم لهم أمر رشد يعز به أهل الإيمان و الجهاد ويذل به أهل الكفر والإلحاد إنه قريب مجيب الدعاء.