السابق بوش، وهذا الطرح لا يأتي من فراغ فالهند تطمح في أن تكون صاحبة النفوذ الأقوى في المنطقة، بل تسعى بقيادة حزب بهارتيا جاناتا صاحب التوجهات اليمينية المتطرفة إلى إقامة دولة الهندوس الكبرى، ولم تأل جهدًا في التحريض على ضرب باكستان بسبب دعمها المباشر للجهاديين في كشمير، ولا شك أن هذا الطرح يجد استحسانًا لدى الغرب خاصة إذا علمنا أن الهند بوثنيتها ستكون طرفًا مؤثرًا يتصدى للأصولية الإسلامية المتنامية في شبه القارة الهندية، وطرفًا مُوجهًا للوقوف بوجه الصين وتطلعاتها، زد على ذلك أن الهند دولة يمكن أن تقوم بنفس الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة والغرب في مكافحة"الإرهاب الجهادي"المتمثل بالطالبان والقاعدة في منطقة أفغانستان والحزام القبلي في باكستان، ومن المعلوم تاريخيًا أن أبناء الهند على السواء هندوسًا ومسلمين وسيخًا كانوا هم الغالبية العظمى التي تتشكل منها الجيوش البريطانية التي كانت تحارب بهم سواء كانت حربهم مع المسلمين أو مع أبناء دينهم النصراني في تنافسهم على المصالح، ولقد قاتلت هذه الجيوش المسلمين في أفغانستان قتالًا شديدًا، إذ يحدثنا التاريخ أن أكبر كارثة حلة في الجيش البريطاني في تاريخ حروبه في بلاد الأفغان وشبه القارة الهندية، كانت في ممر جلال آباد المؤدي إلى بيشاور، حيث قتل ما يقرب من خمسة عشر ألف جندي بريطاني كان القسم الأعظم منهم من الهنود، ولم ينج من تلك المذبحة سوى الدكتور برايدون الإنجليزي، فالهند لا شك دولة يمكن أن تكون بديلًا لباكستان المتقلبة، بل بديلًا للوجود الباكستاني ككل.
سيناريو ما بعد باكستان:
من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمستقبل ووضع سيناريو يقيني لما سيكون عليه الوضع بعد زوال باكستان وتمزقها، ولكن من قراءة الأحداث وتحليلها ومعرفة الواقع المعاش وما يتم تسريبه في وسائل الإعلام الغربية بين الفينة والأخرى، نستطيع أن نضع تصور قد يكون أقرب للحقيقة والواقع، بحيث ينتفع به أصحاب الرأي والعقل والأمر، ويكون القارئ على دراية وإطلاع بما قد تؤول إليه الأحداث، والله وحده المستعان.
لا شك عندي أن قوة حركة طالبان باكستان في تنامي وازدهار، وكل يوم تزداد قوةً إلى قوتها وأنصارًا إلى أنصارها، رغم الهجمات الشرسة التي يشنها الجيش الباكستاني المرتد على معاقلها بين الفينة والأخرى، وهي بمكان تستطيع أن تملأ الفراغ الذي سيخلفه التفكك الباكستاني، ولكن الواقع العالمي المحيط بها أكبر من إمكانياتها، ومن قدرتها على الاستمرار في السيطرة على الأرض، على الأقل في الظروف الراهنة، لذلك سأستبعد فكرة محافظتها على الكيان الباكستاني بشكله الحالي ليس لشيء سوى أن النظام العالمي الجديد كما ذكرت لم يترك لها حرية ذلك، وكل ما تستطيعه والحالة تلك هو الاحتفاظ بالحزام القبلي البشتوني الذي بطبيعته مُوالٍ بأكثريته للطالبان.
وبناءً على استبعاد حركة طالبان باكستان من هذه المعادلة فأول الصور التي يمكن أن يصير إليه الكيان ...
الباكستاني بعد التفكيك هو ما يلي:
أولا: أن تبتلع الهند إقليمي السند والبنجاب وما تبقى من كشمير وتضمهم إلى الوطن الأم على حسب تعبيرهم، ومن ثم يصبح المسلمون في هذه الأقاليم رعايا الدولة الهندية، كبقية المغلوب على أمرهم من المسلمين - نسأله سبحانه وتعالى اللطف بنا وبالمسلمين- وكل هذا بمباركة الغرب النصراني وتشجيعه لهذه الخطوة ويكون هذا بعد تجريد باكستان من إمكانياتها النووية، وسيتبع ذلك هجرة الملايين من الباكستانيين إلى المناطق المجاورة خاصة إلى إقليم سرحد وأفغانستان.
ثانيًا: فصل إقليمي بلوشستان وسرحد عن باكستان، والإبقاء على إقليمي السند والبنجاب والجزء المتبقي من كشمير على حالهم كدولة مستقلة ولكن تحت النفوذ والهيمنة الهندوسية، وذلك بعد تجريدها من قوتها العسكرية.
ثالثًا: اقتطاع الجزء البلوشي الباكستاني وضمه إلى القسم البلوشي الآخر في إيران ومن ثم إنشاء الدولة البلوشية المستقلة.