غطاء أممي كالعادة، ومن ثم تفقد باكستان سلاح الردع النووي في مواجهة الهند المتفوقة عليها ماديًا وبشريًا وجغرافيًا، مما يعني ابتلاع الهند للسند والبنجاب بمباركة أممية، ولا شك أن بوادر هذه الحرب وتلك الفوضى لائحة للعيان، يبصرها كل متابع للشأن الباكستاني الداخلي.
وهذا الذي ذكرنا لا يحتاج للكثير من القوات الأمريكية وذلك في ظل انعدام السيادة الباكستانية على تراب الوطن الباكستاني، حيث باعها الساسة والجنرالات لمن يملأ جيوبهم أكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد تسربت بالفعل تسريبات صحفية هنا وهناك تفيد أن القوات الخاصة الأمريكية ووحدة خاصة إسرائيلية تعرف بالوحدة (262) على أتم الاستعداد للتدخل في باكستان والاستيلاء على سلاحها النووي، أو السيطرة عليه في حال حدوث فوضى في البلاد، أو في حال وصول الإسلاميين إلى السلطة.
وما دور الشركات الأمنية في باكستان عن هذا الأمر ببعيد فشركة بلاك ووتر التي تضرب في الأسواق لإثارة الفوضى الخلاقة في باكستان، قد تعطي ذريعة للتدخل الغربي تحت غطاء أممي، ومن ثم وضع السلاح النووي الباكستاني تحت إشراف الغرب النصراني لحرمان باكستان من هذا الرادع الاستراتيجي الذي يحول بينها وبين أن تبتلعها الهند.
الدعوات الغربية: تسعى الأمم الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة على تجزأت وتفكيك باكستان للحد من خطر وجودها على المصالح الغربية، فباكستان وجارتها أفغانستان هي اليوم في نظر الغرب النصراني تعتبر مركزًا لانبعاث الصحوة الجهادية العالمية وهذا الانبعاث هو الخطر الأكبر الذي يهدد المصالح الأمريكية واليهودية في العالم، وتعتبر بنظر الساسة الغربيين أيضًا أنها الحاضن لحركة طالبان التي أنتجت القاعدة وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهي بمدارسها الدينية التي تعد بالآلاف ميدانًا خصبًا لإنتاج الإرهابيين الذين يعكرون صفو الحضارة الغربية، ومناطقها الشمالية الغربية بقبليتها القاسية ما زالت عصية على الاحتواء الغربي فهي تشكل ميدان جذب لكل من يسعى للتغير والنهوض بالأمة.
والذي يدفع الدول الغربية إلى هذا التفكير اليوم هو أن التقسيم والتفكيك يوفر على الدول الغربية التدخل العسكري المباشر، بما يعني ذلك من تبعات وخيمة رأى الغرب النصراني بعضًا من آثارها في العراق وأفغانستان، ويجنبهم الأزمات الداخلية والمصاريف المهلكة لأعظم اقتصاد، زد على ذلك أن العقلية الغربية تحبذ التعامل مع أكثر من مركز للقرار لسهولة السيطرة والتحكم وفرض الإرادة السياسية عملًا بالمثل القائل"فرق تسد"، وهذا يفسر لنا التقسيم الغربي للدول الإسلامية والعربية وإقامة أوطان لم تكن في يوم من الأيام بهذا الكيان المتعارف عليه اليوم.
ومراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية الغربية ما فتأت تدفع بهذا الاتجاه، من أجل الخروج من الأزمات التي لا يظهر في المدى القريب أو المتوسط أي انفراج لها بل هي من سيء على الغرب النصراني إلى أسوء، وقد أثار هذه النوايا بشكل واضح الكثير من مفكري الغرب ومنهم على سبيل المثال الخبير الاستراتيجي الأمريكي أنطوني إتش كورديسمان و رالف بيتر الكولونيل المتقاعد من الجيش الأمريكي، الذي سبق له أن عمل في سلاح المدرعات وشعبة الاستخبارات العسكرية، وهو ما يزال على صلة وثيقة بمراكز الأبحاث التي يشرف عليها البنتاغون، ومن الجدير ذكره أن مقترحات مراكز الأبحاث الغربية تجد طريقها في كثير من الأحيان إلى التنفيذ، بل هي التي تسوغ عقليات كثير من أصحاب الأمر في البنتاغون وغيره من مراكز صنع القرار الأمريكي على وجه الخصوص.
وبالفعل فقد تم تداول في الآونة الأخيرة خريطة سياسية جديدة للمنطقة أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية وقد بدت فيها باكستان مقسمة إلى ثلاث دول، وقد أثارة هذه الخريطة ردود غضب واسعة في الأوساط الباكستانية.
الهند البديل القادم: تطرح الهند نفسها بقوة للغرب النصراني على أنها بديل لباكستان يمكن الاعتماد عليه في المنطقة"شرطي المنطقة"، وقد عرضت خدماتها على الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة بعد الحادي عشر من سبتمبر برسالة أرسلها فاجبايي رئيس الوزراء للرئيس