الصفحة 84 من 94

جملة وتفصيلًا- ولكن الذي حصل أن الجنرالات في روالبندي تحت الضغط الأمريكي - وهو كائن لا محال بحسب طبيعة الأشياء- أوعزوا للجيش الباكستاني بأن يستهدف أبناء باكستان في الحزام القبلي ويقدم أبناء القاعدة والطالبان قرابين لآلهتهم أمريكا، وبذلك أصبح الجيش الباكستاني في وضع لا يحسد عليه أبدًا، فهو من ناحية يقتل أبناء القبائل البشتونية الحمى الحقيقي لباكستان على مرِّ التاريخ، ومن ناحية أخرى يضعف القبائل بحيث لا يمكن لها أن تكون عونًا للبنجاب في حالة الحرب مع الهند المتربصة بها، ومن ناحية ثالثة يستعدي العنصر البشتوني الذي لا ينسى ثأره أبدًا، ومن ناحية رابعة يعمق الخلاف والانقسام مع القومية البنجابية المتحكمة والمتنفذة في الدولة، والتي يشكل الجنود الباكستانيين الغالبية المطلقة منها، ومن ناحية خامسة وهو الذي منَّ الله به على المسلمين إحياء روح الجهاد في أبناء القبائل الباكستانية، وتعرية الدولة الباكستانية المرتدة للعامة من الناس، وظهور جماعات جهادية بنجابية"طالبان البنجاب"ترى قتال الجيش الباكستاني من أوجب الواجبات، وهذا ما كان ليكون لولا الحملة الباكستانية على المجاهدين، ومن ناحية سادسة استنزاف الجيش الباكستاني وموارد الدولة التي كانت يجب تُحفظ للصراع المرير مع الهند، واستنزاف الجيش بحرب طويلة سيؤدي لا محالة إلى تفكك البلاد بين قومياتها المختلفة المكونة لهذا البلد.

باكستان والتفكيك القادم:

إن عمر باكستان الافتراضي قد أوشك على الانتهاء، وقد تُسارع الأحداث كما هو متوقع بتعجيل انتهائه، فالفوضى الأمنية التي تحياها باكستان اليوم، وامتلاك باكستان للسلاح النووي، والدعوات الغربية إلى تقسيم باكستان، ووجود الهند الوثنية كبديل لباكستان في خدمة المصالح الغربية، كل هذا يدفع باتجاه تقسيم باكستان، ويدلل على أن باكستان في طريقها إلى الزوال إن لم يتدارك العقلاء في هذه البلاد الأمر، وإن كانت الأمور قد خرجت عن السيطرة والله أعلم وهذا بيان الذي ذكرنا:

الفوضى الأمنية: من أهم الأسباب التي سوف تودي بالكيان الباكستاني هي الفوضى الأمنية التي تشهدها باكستان اليوم بسبب الحرب على المجاهدين في مناطق القبائل، واستهداف كل ما هو إسلامي في البلاد، هذه الحرب التي يسعر حماها الطغمة الشيعية الحاكمة برئاسة زرداري بدوافع خارجية وجنرالات المال بدوافع شخصية ومذهبية، مع العلم أن معظم حكام باكستان على طول تاريخها هم من الشيعة الذين يمثلون ما يقرب من 10% من السكان، عدا ثلاثة منهم وهم أيوب خان وضياء الحق ونواز شريف ممن حُسبوا على أهل السنة، ولست أدري كيف غَفل أهل السنة في باكستان عن هذا الأمر الذي يتهدد وجودهم بشكل لا يدع مجالًا للشك!؟ وكيف نسوا أو تناسوا أن المجاهدين في مناطق القبائل هم الطليعة التي تقاتل دونهم وتمنع الهندوس من ابتلاعهم!؟

وهذه الفوضى يذكي حماها فضلًا عن السابق ذكرهم شركات القتل المستأجرة كبلاك ووتر التي ما فتأت تضرب في الأسواق الباكستانية لتغذي الحقد وتثير النزعات بين مختلف الأعراق المكونة لباكستان، مما يسهل عملية الانقضاض على المنشآت النووية الباكستانية تحت غطاء دولي بحجة الحفاظ عليها من الوقوع بأيدي الإرهابيين.

امتلاك باكستان للسلاح النووي: فبدل أن يكون هذا السلاح نعمة على المسلمين في باكستان، وعلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، أصبح عاملًا من عوامل الدفع في تفكيكها والقضاء عليها، وتمزيقها لتتقاسمها الدول المجاورة.

فمن المعلوم أن الدول الغربية لن ترضى للمسلمين أن يمتلكوا السلاح النووي، وحتى لو كان هذا السلاح بيد المرتدين عباد الصليب، خشيت وقوعه بيد الجهاديين في يوم من الأيام واستخدامه ضدها، وحتى تبقى الهند الوثنية وإسرائيل اليهودية في منأى عن هذا الخطر الذي لا يبقي ولا يذر في حال استخدامه، لذلك قد تدفع الولايات المتحدة الأمريكية والهند وإسرائيل باكستان لحرب أهلية أو طائفية مذهبية، تنشر الفوضى الخلاقة في ربوعها، ومن ثمَّ تكون لها غطاءًا لتدخلها في باكستان ووضع يدها على السلاح النووي - هذا إن لم تكن فعلت ذلك- ويكون هذا الفعل تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت