بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
إن المعتبر في النجاح الحقيقي للثورات الناجحة هو إزالة الطاغوت والاستبداد وقلعه من جذوره, لا قطع شجرته التي ما تلبث أن تنمو من جديد بعد أن تهدأ الثورة ويستكين الثوار، فأين الثورة المصرية من هذا الذي يجب أن يكون؟!
لقد تميزت الثورة المصرية المباركة عن مثيلاتها العربيات بقصر المدة التي احتيج فيها للقضاء على نظام الحكم السياسي المتمثل في الأسير حسني مبارك وأزلامه، ومع ما في ثورتهم من دموية، إذ كانت بحق معركة الصبر بين شعب ثائر منتفض، وجلاديه المنتفشين بكبر الباطل وجبروته الذي أذعن في النهاية لرغبة الشعب المنتفض، إلا أن الثورة لم تؤت أكلها المرجو منها بعد، ولم تحقق هدفها النبيل والعادل كأي أمة كريمة تسعى لنيل الحرية والاستعلاء بكرامتها على النحو المرجو، فما زال العسكر والجيش يحكم بقوته ونفوذه وسلطته الماثلة أمام عيان كل عاقل.
لقد أدرك أساطين الغرب النصراني -بعد أن فشلت استجداءات الرئيس الأسير حسني مبارك لشعبه- أن الثورة في مصر لا شك ستزيل عرش عميلها طالت أيام الثورة أم قصرت، فكان لا بد من التحرك قبل أن تزداد الأمور سوءًا، وتضرب البلاد الفوضى الأمنية، أو يصطدم الجيش -صمام أمان ولاء مصر للغرب- بالشعب، وحينها لن ينفع الترقيع ولن يجدي التدخل والحيل، فحبل الود بين الشعب والجيش قد انقطع، وهذا يعني عسكرة الثورة وبالتالي تسلح الشعب، وحينئذ لا كلام.
وأمام هذا المتوقع عمد الغرب النصراني إلى التخلي عن عميله المنتهية صلاحيته, وأوعز إلى العسكر باستلام زمام القيادة والسيطرة، وبإرضاء جزئي مؤقت للجماهير الغاضبة، تجنبًا للذي ذكرت وليس حبًا لشعب مصر الأبي.
لقد ضربت الثورة الليبية نموذجًا رائعًا في الانتصار على جلاديها، وقلع جذورهم من باطن الأرض, ولن يكون بعون الله قذافي آخر أو مستبد يحكم ويتسلط ويتجبر في ليبيا بعد اليوم، فالليبيون بحق استعادوا حريتهم وكرامتهم المسلوبة ولكن بدمائهم تقبلهم الله، ونحن ننتظر أن تكمل مشوارها بتطبيق حكم الله وإقامة شرعه. وكل شعب يطمع للذي تحقق في ليبيا لا بد له من أن يدفع الذي دفعه الليبيون ويذوق الذي