مناطق الجنوب التي تم غزوها، كما تشهد ببلاغة المآثر التي اجترحها المركز القائد للحضارة الغربية منذ خمسين عاما مضت، عبر هذه الحقبة كلها نشبت نزاعات وحشية بين مجتمعات المركز في الشمال، وامتدت بعيدة إلى خارجه أحيانا، وبخاصة في هذا القرن المخيف. بالنسبة لمعظم سكان العالم، تشبه هذه الأحداث، إلى حد كبير، تراشقا بالنيران بين عصابات المخدرات المتنافسة، أو بين زعماء المافيا. فموضوعها الوحيد هو «من سيكسب الحق بسرقة الآخرين وقتلهم؟» . في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة هي التي تولت قسر العالم، ضامنة مصالح ذوي الإمتيازات. لذلك فقد كونت سجلا مؤثرة من العدوان، والإرهاب الدولي، والمذابح، والتعذيب، وأسلحة الحرب الكيميائية والجرثومية، واختراقات حقوق الإنسان بكل الأشكال التي يمكن تصورها، ليس في الأمر مفاجأة. كما أنه ليس مفاجئة أن يثير التوثيق العرضي لهذه الحقائق، والذي يأتي من خارج التيار الرئيسي، نوبات غضب «المفوضين Commissar» . قد لا يجد المرء
جديدة هنا، فمنذ أيام الإنجيل نادرا ما فرشت سجادة الاستقبال أمام حملة الدعوات غير المرغوبة. أما أصحاب القصص المريحة فهم «الرجال الذين يتحلون بالمسؤولية ه، إنهم أدعياء النبوة. كان وصف شاهد العيان الذي قدمه لاس کاساس ** لو خراب جزر الهند» متوفرة منذ 1552 نظرية. لكنه لم يكن أدبة رائجة أبدأ. كتب ب. ه. ويبل B
* يقصد القائمين على الصحافة والثقافة السياسية بوجه عام. إلا أن الكلمة تشير في الأصل
إلى المفوضين السياسيين الذين كان الحزب الشيوعي الروسي يلحقهم بوحدات الجيش الأحمر اثناء الحرب الأملية لتعزيز ولاء هذه الوحدات للحزب ثم استمر هذا النظام في الجيش السوفياتي ونقل إلى جيوش دول أخرى.
** لاس کاساس Partolome de Las Casas (1974 - 1519) قس أسباني عرف باسم
نبي جزر الهند» حيث كان يدافع عن الهنود أمام المحاكم الإسبانية، عرف بكتابه «العلاقة الخلية في محراب الهند الغربية , أثمرت جهوده إلغاء عبودية الهنود في الجزر عام 15. 2. [M]