فهرس الكتاب
البيضاء جانبا *. أما في الشرق الأوسط فقد كان الهم الأكبر هو أن يبقى نظام الطاقة (النفط) في اليد الأمريكية، وأن يستمر بالعمل وفق الطريقة التي وضعها البريطانيون: يمكن أن تعهد بالإدارة المحلية لمواجهة عربية، بحيث يكون «امتصاص» المستعمرات ومستورة بأكاذيب دستورية، كمحميات، أو مناطق نفوذ، أو دويلات عازلة ... الخ»، وهي وسائل أكثر فعالية وأقل كلفة من الحكم المباشر (اللورد کورزون واللجنة الشرقية 1917 - 1918) . لكن لا يجوز لنا أبدا أن نخاطر بفقدان السيطرة، كما حذر جون فوستر دلاس**. لذلك يجب أن تتكون «الواجهة» من ديكتاتوريات عائلية تلتزم جيدا بما يقال لها، وتضمن استمرار تدفق الأرباح للولايات المتحدة وعميلها البريطاني وشركائهم. كما يجب أن تتم حمايتها بقوى إقليمية قادرة، ومن الأفضل أن لا تكون عربية (تركيا، إسرائيل، إيران الشاه، الباکستان) ، مع بقاء العضلات الأمريكية والبريطانية كإحتياط. لقد عمل هذا النظام بكفاءة معقولة خلال زمن
طويل، وصارت له الآن آفاق جديدة بعد أن دبت الفوضى في القوى العلمانية القومية في العالم العربي، وزال الرادع السوفيتي).
أحيانا تصل الموضوعات الأساسية في التخطيط العالمي إلى الجمهور، كما حدث عندما لاحظ محررو نيويورك تايمز، في معرض إشادتهم بنجاح الإطاحة بنظام مصدق *** البرلماني في إيران، أن «البلاد المتخلفة ذات
* أفريقيا البيضاء في أفريقيا العربية وجمهورية جنوب أفريقيا، لكن الإشارة هنا تخص
الأخيرة قط.
** جون فوستر دلاس Jhon Foster Dulles (18 - 1959) دبلوماسي امريکي
ووزير خارجية الولايات المتحدة (1953 - 1959) .
وزراء إيران (1901 - 1953) ، سعي لتأميم البترول وانتهج سياسة وطنية أدت لهرب الشاء، لكن انقلابا عسكريا مدبرة من الولايات المتحدة أطاح به وأعاد الشاء للحكم عام 1953 [L] . لم يرد أي ذكر لمسدق في [M] أو [W] وهذا شاهد بين على طبيعة الثقافة السياسية التي يتحدث عنها تشومسكي في هذا الكتاب.