فهرس الكتاب
الخارجية دين أتشيسون، ويصح الشيء ذاته خارج مجتمعات المراكز الصناعية، فمع إقرار، بعدم مسؤولية الروس عن النزاعات داخل العالم الثاث، حذر أتشيسون عام 1952 من أنهم قد يستغلون هذه النزاعات في سعيهم «لإجبار أكبر عدد ممكن من البلدان غير الشيوعية على اتباع سياسة محايدة، وعلى الإمتناع عن تزويد القوى الغربية الرئيسية بالموارد» . أي الإمتناع عن تزويدها بالموارد وفقا للشروط التي يريدها الغرب. أيضا، حذر الجنرال عمر برادلي Omar Bradley من «إنتحار الحياد» موجها كلامه لليابان (18) .
کتب لفلر أن المخططين الغربيين «لم يساورهم أي قلق من عدوان سوفيتي، ولم يتوقعوه أصلا، ملخصة بكلامه هذا راية سائدة مترسخة عند مختلف الدارسين: «لقد ساندت إدارة ترومان حلف شمال الأطلسي لأنه لا غنى عنه لدعم استقرار أوروبا عن طريق ضم ألمانيا» . كان هذا دافعة أساسية المعاهدة شمال الأطلسي الموقعة في واشنطن في نيسان 1999 والتي أدت إلى تأسيس الناتو، ثم حلف وارسو* كمقابل له. وأثناء التحضير لاجتماع نيسان كان صناع السياسة الأمريكيون «مقتنعين بأن السوفيت قد يكونون مهتمين حقا بعقد صفقة تقوم على توحيد ألمانيا وإنهاء تقسيم أوروبا» . لم ينظر الأمريكيون لهذا الإحتمال كفرصة جيدة، بل اعتبروه تهديدا «لهدف الأمن القومي الأول» : «ربط إمكانيات ألمانيا العسكرية والاقتصادية بالجماعة الأطلسية» . ودرء «انتحار الحياد» (19) .
لنلاحظ أن «الأمن القومي» يستخدم هنا بالمعنى التقني، وهو لا علاقة له بأمن الأمة، الذي لا يمكن لشيء أن يعرضه للخطر أكثر من المواجهة بين القوى العظمى، وبالمثل تشير عبارة و الجماعة الأطلسية» إلى العناصر القائدة في هذه الجماعة، لا لشعوبها التي سرعان ما يضحي بمصالحها إن اقتضت
* حلف وارسو Warsaw Pact حلف عسكري أقيم كمقابل لحلف الناتو عام 1955 اشترك فيه الاتحاد السوفيتي وبولونيا وألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا والمجر وبلغاريا. [M]