الصفحة 162 من 522

الأرباح والسلطة ذلك. مثلا، عن طريق نقل الإنتاج إلى ما وراء البحار، حيث يتم الحفاظ على قوة العمل رخيصة وطبيعة بواسطة عنف الدولة.

استنتجت المخابرات المركزية الأمريكية عام 1949 أن «القضية الحقيقية لا تكمن في تسوية وضع ألمانيا» ، وهو ما كان متوقع حدوثه عبر اتفاق مع الكرملين، بل هي «السيطرة على القوة الألمانية على المدى البعيد» . كان لابد من السيطرة على هذا المصنع الكبير» من قبل الولايات المتحدة وعملائها دون مشاركة الاتحاد السوفياتي، بغض النظر عن المصالح الأمنية المفهومة تماما لهذا البلد الذي دمر عملية على يد ألمانيا للمرة الثانية خلال ثلاثين عاما، والذي حمل عبء الحرب ضد النازية، انتهكت اتفاقيات زمن الحرب بخصوص الدور السوفيتي في ألمانيا، وهي الاتفاقيات التي كانت الولايات المتحدة قد خرقتها بالفعل منذ عام 1946. إن أنسحابية للقوات السوفيتية من شرق ألمانيا سيكون أمرا جيدا» كما قال أتشيسون، لكن «انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية من ألمانيا سيكون ثمنا باهظة جدا» ، ويعترف جورج كينان أن «الاتجاه الحقيقي لتفكيرنا هو أننا لا نرغب برؤية إعادة توحيد ألمانيا في الوقت الراهن، وما من شروط يمكن أن تجعل حلا كهذا مرضية بالنسبة لنا» . قد يكون توحيد ألمانيا أمر مرغوبا فيه على المدى البعيد، لكن «فقط عندما تكون الظروف ملائمة لذلك» *، كما أكدت الخارجية الأمريكية.

إذن، فستبقى القوات الأمريكية في ألمانيا حتى وإن عرض السوفيت إنسحاب متبادلا، ولن توحد ألمانيا إلا كجزء تابع للاقتصاد الدولي الذي تهيمن عليه أمريكا. وبالنتيجة لن يكون وزن الروس مهمة، ولن يتلقوا أية تعويضات، ولن يؤثروا في التطور الصناعي (أو العسكري لألمانيا(20) .

فعلا، لم يتم توحيد ألمانيا إلا مع انهيار الاتحاد السوفيتي حيث صارت ألمانيا الموحدة عضوا في حلف الأطلسي الذي مازال تحت السيطرة الأمريكية. إن و انتحار الحياد و الذي كان تفاديه هم أمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم يحدث أبدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت