الصفحة 170 من 522

مرة ثانية ترى المشكلة المزدوجة: مجموع التطورات الديمقراطية التي تفلت من سيطرة حكم الشركات وانحدار قوة الولايات المتحدة. كلا الأمرين مرفوض، فهما باجتماعهما يمثلان خطرا داهما على «الأمن» ، و الاستقرار».

بحلول السبعينات صار تدبير المشاكل صعبا، وبدأ نهج شديد الإختلاف سنعود إليه في القسم التالي: استمرت هذه المشاكل حتي التسعينات، وهذا ما يتضح من الجدل الذي أثاره المشروع السري لقرار البنتاغون (وزارة الدفاع) لعام 1992 بخصوص توجهات التخطيط الدفاعي. يصف هذا المشروع، الذي ستب للصحافة، نفسه بأنه «توجيهات محددة من وزير الدفاع» بخصوص سياسة الميزانية حتى عام 2000. يقدم المشروع حجاجة نموذجية: على الولايات المتحدة، أمتلاك سلطة عالمية» واحتکار القوة، فهي ستقوم «بحماية النظام الجديد» مع السماح للآخرين بالبحث عن «مصالحهم المشروعة، كما تحددها واشنطن. «يجب أن تكون الولايات المتحدة مسؤولة عن مصالح الدول الصناعية المتقدمة بحيث تثنيها عن تحدي قيادتنا أو نشدان قلب النظام السياسي والاقتصادي القائم» ، أو حتى «أن تأمل بدور إقليمي أو دولي أكبر» ولا يجوز أن يوجد نظام أمن أوروبي مستقل، بل يجب بقاء الناتو الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة «الأداة الرئيسية للدفاع والأمن الأوروبيين، والقناة التي تحمل نفوذ الولايات المتحدة ومشاركتها في شؤون الأمن الأوروبي» . «سنحافظ على مسؤوليتنا المتميزة في التعامل منفردين مع كل ما يضر بمصالحنا ومصالح أصدقائنا وحلفائنا» . ستقرر الولايات المتحدة منفردة «ما يضره، ومتى يجب أن يتم إصلاحه» . وكما في الماضي سيبقى الشرق الأوسط موضع اهتمام خاص. فهنا «يجب أن يكون هدفنا الأكبر أن نظل القوة الخارجية المهيمنة في المنطقة، وأن نحافظ على القوة الأمريكية والغربية للوصول إلى النفط» ، بينما تردع أي عدوان، ونبقي على السيطرة الستراتيجية و الاستقرار الاقليمي»، (بالمعنى التقني) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت