فهرس الكتاب
أقرت مبادرة نيکسون «نوعة من الثورة المركنتيلية *في السياسة الداخلية والخارجية» ، كما قال الاقتصادي السياسي ديفيد كاليو David Calleo بعد ذلك بسنوات. ازدادت الفوضى في النظام الدولي «مع تأكل قواعده وتزايد أثر السلطة، وأنخفض و التحكم العقلاني بالحياة الاقتصادية القومية» ، مما جلب منافع كبرى لمصالح الأعمال، والمصارف الدولية، التي تحررت من الضوابط المفروضة على رأس المال ومن القيود الرسمية واطمأنت لوجود المساعدات المالية المنظمة حكومية عندما تتعرض لأية متاعب، توسعت أسواق رأس المال الدولية سريعة كعاقبة لتراجع الضبط والتحكم، والتدفق الضخم للبترودولار بعد ارتفاع أسعار النفط في 1973 - 1974، والثورة في مجال المعلومات والإتصالات التي سهلت تحويل الرساميل إلى درجة كبيرة. وساهمت مبادرات تشجيع الاقتراض التي قامت بها المصارف في أزمة ديون العالم الثالث وفي حالة عدم الاستقرار الراهنة في المصارف ذاتها (28) .
أحمر ارتفاع أسعار النفط (المسبوق بارتفاع مماثل في أسعار الفحم واليورانيوم والصادرات الزراعية الأمريكية) منافع مؤقتة لاقتصاديات الولايات المتحدة وبريطانيا، مقدمة مكاسب مفاجئة لشركات الطاقة. وأولها الشركات الأمريكية والبريطانية. ومشجعا إياها على البدء باستثمار وإنتاج النفط ذي الكلفة العالية (آلاسکا وبحر الشمال، والذي كان ممتنعة على السوق حتى ذلك الوقت،
* المركنتيلية Mercantilism مبدأ اقتصادي ازدهر في القرنين 17 و 18. عرفت المركنتيلية ثروة الأمة بأنها كمية احتياطيها من المعادن الثمينة ورأت أن تنمية هذه الثروة تاتي أساسا من التجارة الدولية تتيجة فرض الرسوم الجمركية على الواردات بغرض تحقيق ميزان تجاري رابح. عورضت هذه النظرية في القرن الثامن عشر من قبل آدم سميث وهيوم حيث طرحا مبدأ «التجارة الحرة قائلين إن المركنتيلية لا تزيد إلا من ثراء التجار أنفسهم. [M]