فهرس الكتاب
النقدي* تميزت بمعدلات نمو أقل من تلك التي اعتمدت على القطاع العام من أجل الاحتياجات البشرية الأساسية. كان الأثر الكارثي لسياسات الليبرالية الجديدة صادمة في أمريكا اللاتينية على نحو خاص (3) .
أحيانا، تأخذ المجتمعات المتقدمة فصاحتها على محمل الجد جزئيا، وتفشل في حماية نفسها من الأثر المدمر للأسواق غير المنظمة. عندما تكون العواقب شديدة الشبه بما يحدث في مناطق السيطرة الاستعمارية التقليدية، وإن لم تكن بمثل سوئها. يؤكد ذلك مثال أستراليا في الثمانينات، إذ نجحت تجارب السوق الحرة التي طبقتها حكومة حزب العمال بخفض الدخل القومي باكثر من / 5.// سنوية بحلول نهاية العقد، وانخفضت الأجور الحقيقية، وسقطت المشاريع الأسترالية تحت التحكم الأجنبي، وتقدمت البلاد نحو مكانة قاعدة للموارد في خدمة منطقة رأسمالية الدولة المتمركزة حول اليابان. وهي المنطقة التي حافظت على نمو ديناميكي بفضل ابتعادها الجذري عن العقيدة الليبرالية الجديدة New Liberal Dogma ، هذا الابتعاد الذي حفز التطور في المقام الأول. أما في بريطانيا، فبعد عقد من التاتشرية «تپقي الآفاق كثيرة بسبب ضعف إعادة الاستثمار في جسم الاقتصاد البريطاني» ، كما لاحظ مدير شركة استثمارية أمريكية، مرددا ما قاله أحد نظرائه اليابانيين"نعتقد أن شفاء اقتصاد المملكة المتحدة يحتاج وقتا طويلا» (25) ."
وكما لاحظنا آنفا، تتخذ المجتمعات الصناعية الغنية ذاتها شيئا من هيئة العالم الثالث، بوجود جزر من الغنى الفاحش يحيطها بحر متلاطم من الفقر واليأس. يصح هذا خصوصا في الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين خضعتا
* الصندوق النقدي الدولي International Monitary Fund وكالة تابعة للأمم المتحدة أسست عام 1944 أثناء مؤتمر بريتون وودز بهدف تثبيت أسعار صرف العملات وتنشيط التجارة الدولية [M] . صار الصندوق اعتبارا من أوائل السبعينات أداة رئيسية لإعادة تشكيل اقتصاديات دول العالم الثالث بما يتناسب مع حاجات الاقتصاد الأمريكي والغربي عموما.