الصفحة 200 من 522

لذلك كان من الطبيعي جدة، عندما أدركت النقابات المسحوقة أخيرة حقيقة الحرب الطبقية التي شنها ضدها قطاع الشركات ذو الوعي الطبقي العالي، أن ترد صحافة رجال الأعمال متعجبة من أن الإتحادات النقابية لازالت تتعلق به ايديولوجية الحرب الطبقية التي فات زمانها، و «الرأي الماركسي البالي» القائل بأن «العمال يشكلون طبقة من المواطنين ذوي المصالح المشتركة التي تميزهم عمن يملكون الأعمال ويديرونها» ، وأنها لازالت تطرح «سخافات» من قبيل الرواتب المنخفضة للقادة ألنقابيين الذين يجب معاملتهم كبقية أعضاء النقابة. أما السادة فهم، على العكس تماما، ملتزمون بشدة بهذا «الرأي الماركسي البالي» ، وغالبا ما ينصحون عنه بلغة ماركسية سوقية، مع الحفاظ على القيم طبعا 28).

من غير المحتمل، في ظل شروط التنظيم الاجتماعي وتمركز السلطة الراهنين، أن تؤدي حرية التجارة الانتقائية) إلى زيادة الرخاء العام، كما كان من شأنها أن تفعل في ظل تنظيم اجتماعي آخر. ويحرص من يعلنون ولاءهم لأدم سميث على عدم الانتباه لكلماته: يمكن لمبادئ الليبرالية الاقتصادية أن تنتج العواقب المرغوبة عندما تطبق مع الحرص على حقوق الإنسان الأساسية. أما عندما تتشكل هذه الليبرالية الاقتصادية عبر «جور الأوروبيين الوحشي» ، وتطيع «مبدأ السادة الوضيع» ، فمن شأن النتائج أن تكون في صالح «مهندسي» السياسة، ولن تمس خيراتها الآخرين إلا صدفة.

توضح تجربة اتفاقية التجارة الحرة الأمريكية. الكندية هذه الآلية. فخلال عامين خسرت كندا مئات ألوف فرص العمل لصالح المناطق المصنعة في الولايات المتحدة بشكل رئيسي، حيث تمنع الأنظمة الحكومية نشاط النقابات عملية التعبير الأورويلي هو «الحق بالعمل» ، بمعنى «انعدام الحق القانوني في التنظيم» ). هذه السياسات الحكومية الطبيعية في مجتمع يديره رجال الأعمال، مع تهميش عامة الناس بشكل كبير. تترك العمال أقل حماية وأسهل استغلالا من زملائهم في كندا ذات الحركة النقابية الأقوى والمناخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت