فهرس الكتاب
لا تؤثر هذه الحقائق على الصحافة الأمريكية على كل حال. فقد لامت صفحات الأخبار العمال الألمان على «حياتهم الناعمة» ، وإجازاتهم الطويلة، وافتقارهم عموما لإدراك مكانهم اللائق كأدوات إنتاج في خدمة الأغنياء والأقوياء. إن عليهم تعلم الدروس التي تلقيها الشركات على العمال الأمريكيين في الوقت نفسه، زيادة الأرباح والإنتاجية، خفض الأجور وإلغاء حق الإضراب فعلية عبر حرية اللجوء لكاسري الإضراب «العمال البدلاء الدائمون» 37).
هذه هي نتائج حملة الشركات العنيفة التي قامت بها بمجرد فوز العمال الأمريكيين بالحق في التنظيم أخيرا، وذلك في أواسط الثلاثينات وبعد سنوات من النضال المرير والقمع العنيف الذي لم يكن له مثيل في العالم الصناعي. ربما كان علينا العودة إلى تلك الأيام التي وعظ فيها محبة الإنسانية الداعي للإعجاب أندرو کارنجي Andrew Carnegie بفضائل «الفقر المفعم بنكران الذات، والشرف، والهمة» متوجهة بحديثه هذا لضحايا الركود الكبير عام 1899، وذلك بعد زمن قصير من سحقه نقابة عمال الفولاذ في هومستد Homestead ، مدعية أن العمال المهزومين كانوا قد أرسلوا له برقية تقول: سيدنا المحترم، أخبرنا بما تريدنا أن نفعل، وسنفعله من أجلك». ولأن كارنجي كان يعرف «كم هي حلوة وسعيدة ونقية حياة الفقر الشريف» ، فقد تعاطف مع الأغنياء، كما شرح بنفسه، وقاسمهم قدرهم الكئيب بأن عاش في قصر باذخ (37) .
هكذا يجب أن يدار المجتمع الحسن التنظيم، تبعأ دو مبدأ السادة
الوضيع» -