الغربي وتحقيق نمو اقتصادي سريع». وخشي المسؤولون في الولايات المتحدة وبريطانيا أن تمتد هذه الجاذبية إلى بلدان المراكز الصناعية ذاتها، كما رأينا سابقا
إذن، كان الاتحاد السوفياتي «تفاحة فاسدة» عملاقة ويمكن للمرء، إن هو تبني المنطق الأساسي لصراع الشمال الجنوب، أن يبرر الغزو الغربي بعد الثورة بوصفه عملأ دفاعية «جاء ردا على تدخل عميق، وذي آثار بعيدة محتملة، من قبل الحكومة السوفيتية، ليس في شؤون الغرب الداخلية فقط بل في شؤون كل بلاد العالم عملية» ، وبالتحديد «تحدي الثورة لوجود النظام الرأسمالي نفسه» . كان «أمن الولايات المتحدة في خطر» ، ليس في 1950، بل منذ 1917. من هنا كان التدخل في روسيا مبررا تماما کدفاع عن الذات في مواجهة تغيير النظام الاجتماعي وإعلان النوايا الثورية (المؤرخ الدبلوماسي جون لويس غاديس John Lewis Gaddis(2) .
أثار «النمو الاقتصادي السريع» انتباهة خاصة في الجنوب وقلقة عند صانعي السياسة في الغرب، ففي دراسته للتطورات الأخيرة عام 1952 وصف ألكسندر جيرشنکرون Alexander Gereshenkron «زيادة الناتج الصناعي التي بلغت ستة أضعاف تقريبأ بأنها أبكر وأطول قفزة تصنيفية في تاريخ التطور الصناعي في البلاد» رغم أن «هذا التحول الصناعي المدار من قبل الحكومة السوفيتية لم تكن له إلا علاقة بعيدة» ، إن كانت له علاقة أصلا، «بالأيديولوجيا الماركسية أو أية ايديولوجيا اشتراكية فيما يتصل بهذا الموضوع» ، وقد تم. طبعة. بكلفة بشرية هائلة.
بعد عشر سنوات وفي دراسة له، تناولت ميول التطور الاقتصادي على المدى البعيد، صنف سيمون كوزنيتس Simon Kutlets روسيا بين البلدان التي تتمتع بأعلى معدل نمو في الناتج الفردي - Percapita Prod uct ، إلى جانب اليابان والسويد، وجاءت الولايات المتحدة، التي بدأت البناء انطلاقا من مستوى أعلى بكثير، متقدمة على إنكلترا بشكل طفيف (3) .