الصفحة 268 من 522

ولكن كان لنظامي الدعاية الرئيسيين كليهما مصلحة بعيدة المدى في ادعاء العكس ا كانت المحصلة بالنسبة للغرب في تشويه صورة الاشتراكية، ببطها بالطغيان اللينيني، أما مصلحة الاتحاد السوفيتي فكانت کسب ما يمكن كسبه من المكانة عن طريق ربط نفسه بالمثل الاشتراكية، تلك المثل التي امتلكت قوة ضخمة وانتشارا واسعا. «أعتقد أن الاشتراكية أعظم نظرية قدمت على الإطلاق، وأومن أنها ستسود العالم في يوم ما» ، هذا ما قاله أندرو كارينجي* الصحيفة نيويورك تايمز، وأردف قائلا: «عندما يحدث ذلك سنكون قد بلغنا العصر الألفي السعيد Mellennium» . وإلى اليوم، مازال نصف السكان على الأقل برون عبارة «من كل حسب قدرته، ولكل حسب حاجته» حقيقة واضحة تماما، ويعزونها إلى الدستور الأمريكي، الذي يجهل الناس نصه عموما، لكنهم يعتبرونه متصلا بالأسفار المقدسة بصلة القربي، تعزز الربط السخيف للطغيان البلشفي بالحرية والاشتراكية، ولا شك، عبر التوافق بين نظامي الدعاية الرئيسيين، مع أن الجاذبية التي يجدها المثقفون في الافتراق السلطوي اللينيني عن التقاليد الاشتراكية أعمق جذورة من ذلك (19) .

بحلول الثمانينات ما عاد ممكنا الإبقاء على وهم القوة السوفيتية، وبعد عدة سنوات أخرى تم إلقاؤها جانبا.

-العودة إلى الوضع الطبيعي إن كانت أوروبا الشرقية في باكر أيامها «أرض اختبار مارس فيها الصيارفة والمتمولون ما سوف يتقنونه لاحقا في أراض أكثر بعدة» (فيفر) ، فهي قد صارت مسرحا لعرف آخر بحلول الثمانينات: كان عليها أن تصير «أرض اختبار» للتطور الاقتصادي القائم على مبدأ «دعه يفعل Laisser Faire» ، وهو عين المبدأ الذي تم تجنبه في كل البلاد التي نجحت في التطور، وتم

* يورد المؤلف کلام أندرو کارينجي هنا على سبيل السخرية. وسيرد ذکر کارينجي - على

حقيقته. في الفصل (11 - 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت