فهرس الكتاب
التوقيع، صادرة عن الخبير بالشؤون السوفيتية في جامعة كاليفورنيا مارتن ماليا Martin Malia قدرا كبيرا من الإثارة. فقد اشتكت الوثيقة من أن بريجنيف كان «قد تدخل كما يشاء في أي بلد من بلدان العالم الثالثه وركبت روسيا العالم كله» ، بينما اعتبر «التيار الرئيسي من المختصين بالشؤون السوفيتية، ليبراليين كانوا أم راديكاليين» الستالينية ذات طبيعة ديمقراطية، وانغمسوا في خيالات صاخبة حول الديمقراطية الستالينية و التمجيد الصبياني للينين» الذي كان شبيها بما نجده في بعض مقاهي باريس. أما في التسعينات فلا يمكن إلا للعقول الشديدة الانضباط أن تتعامل مع هذا النوع من الطعام (21) .
يمكن أن نتعلم الكثير عن حقبة الحرب الباردة عبر مشاهدة ما حدث بعد سقوط جدار برلين. إن كوبا حالة واضحة على نحو خاص. فمنذ مئة وسبعين عامة تسعى الولايات المتحدة لمنع استقلال هذا البلد، ومنذ عام 1959 كان الخطر الأمني الذي يمثله هذا المخفر المتقدم للكريملين ذريعة للغزو والإرهاب والحرب الاقتصادية. لكن مع زوال الخطر كان رد الفعل كما تعودنا تماما علينا تصعيد الهجوم. أما راية الهجوم الآن فهي الديمقراطية وحقوق الإنسان. إنها الراية التي يرفعها السياسيون والأخلاقيون الذين طالما أظهروا التزامهم بهذه القيم بكل انسجام، مثلا، خلال الحملة الإجرامية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الكنيسة وغيرها من الذين تجرأوا على تنظيم العامة التي لا تستحق الاهتمام خلال الثمانينات في أمريكا الوسطى. لن يكون اختراع عرض أوضح للتلاعب بذريعة الحرب الباردة سهلا. أما الاستنتاجات فتظل غير مرئية لأنها غير مقبولة عقائديا. (أنظر الفصل السادس)
استمر عداء الولايات المتحدة لاستقلال هايتي أيضا طيلة قرئين، وباستقلال تام عن الحرب الباردة. تظهر أحداث الثمانينات وبشكل واضح بعد سقوط جدار برلين، كراهية الولايات المتحدة للديمقراطية، ولامبالاتها بحقوق الإنسان، وستعود للتفاصيل في الفصل الثامن.
سيم 156 -