الصفحة 318 من 522

عام 1984 فلا وجود لها في التعليقات الصحفية الأمريكية. لم يكن التحكم بها ممكنة آنذاك، ومن هنا فهي ليست مثالا ملهما للديمقراطية. مع بدء الحملة الانتخابية في تشرين الثاني أعلن بوش، متجنبة أية مغامرة بخصوص هذه الانتخابات التي طال إعدادها، أن الحظر التجاري سيرفع إذا فاز مرشحه. وجدد الكونغرس والبيت الأبيض دعمهما لقوات الكونترا، مخالفين بذلك إجماع رؤساء أمريكا الوسطى، والمحكمة الدولية، والأمم المتحدة التي جردها حق النقض الأمريكي من أية فاعلية. سارت وسائل الإعلام على نفس الطريق متابعة طمس التخريب الأمريكي للعملية السلمية باجتهاد يليق بشؤون الدولة المهمة، وهكذا تم إبلاغ النيكاراغويين أن من شأن التصويت لمرشح الولايات المتحدة أن ينهي الإرهاب والحرب الاقتصادية غير الشرعية. في أمريكا اللاتينية كانت نتائج الانتخابات تقدم بوصفها نصرة شخصية لجورج بوش، حتى من قبل المستفيدين منها. أما في الولايات المتحدة، فعلي العكس، تم الترحيب بالنتائج بوصفها «نجاحا لعدالة الولايات المتحدة» مع «توحد الأمريكيين فرحة» على النموذج الألباني، كما عبرت نيويورك تايمز. لم يكن الأمر كذلك لأن المحتفلين كانوا جاهلين بالكيفية التي أنجز بها هذا النصر الأمريكي، بل بالأحرى، وجدت فرحة معلنة بهدم الديمقراطية، مثلا، كانت مجلة التايم Time Magazine صريحة تماما بخصوص الوسائل المتبعة في إنجاز «سلسلة المفاجآت الديمقراطية السارة»

حيث «انبثقت الديمقراطية» في نيكاراغوا. فقد كانت الطريقة هي «تخريب الاقتصاد، وتنفيذ حرب مميتة طويلة المدي بالوكالة، إلى أن يقوم المواطنون المستنزفون بقلب الحكومة غير المرغوبة بأنفسهم» ، بالحد الأدنى من التكاليف بالنسبة لنا، تاركين الضحية «بجسور محطمة، ومحطات طاقة مخربة، ومزارع متلفة، مزودين مرشح الولايات المتحدة ب «قضية رابحة» : «إنهاء الإفقار الذي يتعرض له شعب نيکاراغوا» ومن الضروري، حتى نتوصل لتقدير قيمة الثقافة السياسية، أن نتخيل نفس القصة في صحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت