فهرس الكتاب
فتحت البلاد أمام الاستغلال الغربي الذي لم يكن له من منافس الا شراهة الحكام أنفسهم.
لم يتأكد دور الولايات المتحدة في هذه الأحداث، وأحد أسباب ذلك هي الثغرات الموجودة في السجل الوثائقي، يلاحظ غابرييل كولكو - Gabriel Kolko أن «وثائق الولايات المتحدة العائدة للأشهر الثلاثة التي سبقت 30 أيلول 1995، والمتعلقة بالمكائد الخفية المعقدة وبدور السفارة والمخابرات الأمريكية، قد تم حجبها عن الاطلاع العام، ولا يستطيع المرء بالنظر لكثرة الوثائق التفصيلية المتوفرة قبل وبعد هذه الفترة، إلا أن يستنتج أن من شأن كشف الوثائق المخفية أن يحرج الحكومة الأمريكية» . ويفيد المسؤول السابق في المخابرات المركزية رالف ماك غيهي - Ralph Mc Gehee أنه أطلع على تقرير بالغ السرية يتعلق بدور وكالة المخابرات المركزية في الحث على تدمير الحزب الشيوعي الأندونيسي، ويعزو المذبحة ب «عملية (كلمة محذوفة قامت بها المخابرات» . وقد تم الحذف نتيجة رقابة المخابرات.
ويقترح بيتر ديل سکوت - Peter Dale Scotte ، الذي قام بأدق محاولة لاعادة بناء الأحداث، أن الكلمة المحذوفة هي «الخداع» مشيرا بذلك إلى عمليات الدعاية التي قامت بها المخابرات «لخلق الوضع المناسب» ، وفق كلمات ماك غيهي، من أجل هذه وغيرها من عمليات القتل الجماعي (يستشهد بتشيلي أيضا) . ويشير ماك غيهي بشكل خاص لقصص الفظائع الملفقة من قبل المخابرات لوضع اساس للعنف الموجه ضد الحزب الشيوعي الأندونيسية).
لا شك بأن الولايات المتحدة كانت عارفة بالمذبحة وموافقة عليها. وقد أبرق وزير الخارجية دين راسك - Dean Rusk للسفير مارشال غرين - Mar shall Green بتاريخ 29 ايلول قائلا ان «الحملة ضد الحزب الشيوعي الأندونيسي» يجب أن تستمر، وأن العسكريين الذين كانوا يقودونها «هم القوة الوحيدة القادرة على خلق النظام في أندونيسيا» ، وعليهم الاستمرار بذلك، بمساعدة الولايات المتحدة، من أجل «حملة عسكرية كبري ضد