فهرس الكتاب
الولايات المتحدة القصف بسبب ارتفاع تكالينه، ولأن والصحافة الحرة» تسترت على الأحداث ونتائجها، كان غرين واثقا من أن أكاذيبه الكبرى الهادفة لاستئناف القتل الجماعي لن تنكشف (19) .
ولنعد إلى أندونيسيا، حيث كانت الصحافة مسرورة، بل مبتهجة. مع تحرك الجيش نحو استلام السلطة، وصف مراسل التايمز ماکس فرانكل Max Frankel فرحة مسؤولي إدارة جونسون به الفرصة الجديدة» في أندونيسيا، «لأن بمقدور أندونيسيا الآن أن تنجو بنفسها مما بدا أنه السياق حتمي نحو الاستيلاء عليها سلمية من الداخله، إنها لكارثة لا يمكن مجرد التفكير بها، لأن الشؤون السياسية الداخلية لم تكن تحت سيطرة الولايات المتحدة. إن المسؤولين «مقتنعون بأن الجيش سيعوق، وربما يدمر، الشيوعيين بوصفهم قوة سياسية ذات وزنه، مما يؤدي إلى «إزالة النفوذ الشيوعي من المجتمع الأندونيسي على كل المستويات» وبالتالي يحل الأمل حيث لم يكن من وجود إلا لليأس قبل أسبوعين فقط.
لم يبد الجميع نفس الحماسة لفرصة إبادة القوة السياسية الشعبية الوحيدة في أندونيسيا. فقد دعت الصحيفة اليابانية البارزة أسامي شيمبون Asahi Shimbun للحذر: «بالنظر لأن النفوذ الشيوعي متجذر عميقا في صفوف غالبية الشعب، فسينتج مزيد من التدهور في السياسة الداخلية المضطربة إذا ما نفذ تحرك حازم لإحلال النظام» (1) , لكن هذا النوع من التأملات المظلمة كان نادرة.
في أواسط 1999، وبعد أن اتضحت النتائج بزمن طويل، علوئت صحيفة نيوز أند وورلد ريبورت News And World Report قصة طويلة حماسية بالكلمات التالية: «أندونيسيا: الأمل، حيث لم يكن من أمل» > «بإمكان الأندونيسيين اليوم أن يتحدثوا ويتناقشوا بحرية، دون خشية من الشجب أو السجن بعد اليوم» . هذا ما قالته الصحيفة، واصفة «دولة الرعب والشمولية الصاعدة» مع وجود مئات الألوف في السجون واستمرار جريان
سے 215