فهرس الكتاب
سوهارتو». لابد أنه كان للتطمينات الأمريكية للعسكريين الأندونيسيين «أثر ما على تقييم سوهارتو لوضعه» ، لكن ليس كثيرة. لأن هذه التطمينات لم تفعل إلا أن «رددت الحقيقة الواضحة التي مفادها أن الولايات المتحدة تفضل اليمينيين على اليساريين» ، بما في ذلك اليمينيين الذين ينفذون مذبحة كبرى ويؤسسون «نظاما جديدة» إرهابية، أما بالنسبة للحرب في فيتنام فقد شكت المخابرات الأمريكية بأن «إظهار التصميم الأمريكي في فيتنام قد أثر مباشرة على حصيلة الأزمة الأندونيسية على أي نحو مؤثره، كما كتب رئيس وكالة المخابرات المركزية هلمز Helms لوولت روستو عام 1999، وكما يعبر براندس نفسه. قلقت إدارة جونسون من إمكانية أن تعاني أندونيسيا «المصير الذي كانت الولايات المتحدة يومها تحاول جاهدة إنقاذ جنوب فيتنام منه» . ولحسن الحظ أنقذت أندونيسيا نفسها.
لم يدن الكونغرس المذبحة، ولم تقدم وكالات المعونة الأمريكية الكبرى أي عون، وعادت أندونيسيا لتحظى بعطف البنك الدولي مما حولها سريعة إلى
ربما توصل من هم أقرب للأحداث إلى استخلاص دروس أخرى من ذبح الفلاحين. فقد ذهب السفير غرين إلى وزارة الخارجية حيث أشرف من هناك على قصف الريف الكمبودي، وهذه واحدة فقط من بين إنجازاته الكثيرة. وعندما تم تصعيد القصف إلى مستويات لا سابق لها تاريخيا عام 1973 مؤدية إلى ذبح عشرات آلاف الفلاحين، قال غرين أمام الكونغرس إن القصف يجب أن يستمر نتيجة رغبتنا بالسلام: تعلمنا من تجربتنا مع «الشخصيات الموجودة في هانوي» أن أنهار دم الفلاحين الكمبوديين قد تستطيع جرهم إلى طاولة المفاوضات، أما التجربة التي يشير لها غرين فهي قصف هانوي ليلة عيد الميلاد عام 1972، الذي نفذ لإجبار «هذه الشخصيات في هانوي» على تعديل الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع إدارة نيکسون في تشرين الأول 1972، لكنها رفضت في واشنطن، ثم أعيد قبولها دون تغيير بعد أن أوقفت
س