فهرس الكتاب
في اليوم نفسه، حملت الأخبار الواردة من أندونيسيا مزيدا من الأخبار المفرحة. فتحت عنوان «الأندونيسيون يعرضون أفلام أمريكية من جديد» ، وصفت الأنباء «أكبر حدث اجتماعي جماهيري في العاصمة الأندونيسية هذه الأيام» بأنه عرض الأفلام الأمريكية أمام «الأندونيسيين المتأنقين الذين يترجلون من سياراتهم الفارهة، مما يعد مظهرا من مظاهر رفض البلاد للسياسة المعادية لأمريكا الموالية للشيوعية التي كانت الحكومة الأندونيسية تتبعها» قبل انبثاق شعاع النور من بين الغيوم (19) .
لنتذكر أنه وفقا للرؤية المتشككة عند براندس وغيره، يكون ادعاء رستون الفخور بأن الحكومة الأمريكية تستطيع تماما أن تدعي لنفسها مسؤولية المجزرة وتأسيس «النظام الجديد» ادعاءا مبالغة فيه، وإن كان فهمه أمرا ممكنة.
كان رد فعل افتتاحيات الصحف حكيمة: أظهرت التايمز سرورها لأن الجيش الأندونيسي «نزع فتيل القنبلة السياسية الموقوتة في البلاد. الحزب الشيوعي الأندونيسي القوي» ، وامتدحت واشنطن «لبقائها الحكيم في الظلال خلال الاضطرابات الأخيرة» بدلا من المشاركة العلنية والتعبير عن فرحتها. أما فكرة أن واشنطن، أو أي طرف آخر، كان عليها أن تحتج وأن تسعى الإجهاض المذبحة المفيدة فكانت خارج حدود التفكير. دعت الافتتاحية واشنطن لمتابعة هذا النهج الحصيف ومؤازرة الدعم الدولي له المعتدلين الأندونيسيين الذين نفذوا المجزرة. أما افتتاحية شباط 1999 فقد شددت على المكاسب الأمريكية التي صارت مرجحة الآن بعد تولي العسكريين السلطة و إقدامهم على تفكيك آلة الحزب الشيوعي كلها». وأقرت مقالة تابعت الموضوع نفسه في آب أن «مجزرة جماعية مرعبة للشيوعيين وأنصارهم» قتل فيها مئات الآلاف قد حدثت فعلا. «طرح هذا الوضع أسئلة حرجة على الولايات المتحدة» ، لكنها أجابت عليها بشكل صحيح لحسن الحظ: فبكل حكمة «امتنعت واشنطن عن التدخل في المحنة الأندوئيسية»
س