فهرس الكتاب
البرهان المؤثر على أن عملاءنا المعتدلين يحققون تقدما. إن هذه الوصفة، التي صارت مألوفة لدرجة الملل، قد طبقت كالمعتاد، بينما كان التيموريون يعاقبون بشدة، والرعب يزداد.
تقدمت مصالح الأعمال كالعادة، فبعد أسابيع قليلة على مجزرة ديلي وقعت السلطة الأندونيسية الأسترالية المشتركة ستة عقود لاستكشاف النفط في تيمور، اضافة لأربعة عقود أخرى في كانون الثاني، وأعلن عن أحد عشر عقدا مع خمسة وخمسين شركة، بحلول منتصف 1992، بما فيها شركات أوسترالية وأمريكية وهولندية وبريطانية ويابانية. قد يسأل أحد السذج عما سيکونه رد الفعل لو أن خمسة وخمسين شركة غربية قد انضمت الى العراق الاستغلال نفط الكويت. لكن المرادفة بين الحالتين غير دقيقة لأن فظاعات سوهارتو في تيمور كانت أكبر بمئة ضعف. زادت بريطانيا مبيعات الأسلحة، معلنة في كانون الثاني خطط لبيع أندونيسيا سفينة حربية. وبينما كانت المحاكم الأندونيسية تحكم على «الهدامين» التيموريين أحكامة تصل خمسة عشر عاما مدعية أنهم حرضوا على مذبحة ديلي، كانت شركة بريتيش ايروسپيس و رولز رويس Rolls Royce تفاوضان على صفقة بقيمة عدة ملايين من الجنيهات لبيع أربعين مطائرة تدريبية ومقاتلة من طراز هوك Hawk ، تضاف الى خمس عشرة طائرة صارت في الخدمة الفعلية، واستخدم بعضها في سحق التيموريين. في هذه الأثناء كانت أندونيسيا هدفا لحملة مبيعات من قبل الشركات البريطانية نظرة للآفاق التي تملكها في ميدان صناعة الطائرات. وبمجرد زوال الرعشة الخفيفة، انضم الآخرون للركب (3) .
إن «شعاع النور في آسياه، والألق الذي خلفه الى اليوم يضينان جيدا المواقف التقليدية تجاه حقوق الانسان والديمقراطية، وأسباب هذه المواقف. والدور الحاسم للطبقات المتعلمة، وهما يكشفان بجلاء مماثل المدى الذي بلغه المعيار النفعي في الغاء أية قيم إنسانية في الحضارة المحترمة.
م