ممن كسبوا ثروات تفوق أحلام الجشع نفسه. كانت النفقات معممة إجتماعية، أما الأرباح فصبت في خزائن «المهندسين الرئيسيين» ، كانت السياسات التي ابتكروها منطقية تماما من زاوية المصالح الشخصية الضيقة، ولو أدت لضرر الآخرين بمن فيهم عامة سكان بريطانيا (1) .
إن استنتاج سميث أنه «في ظل نظام الإدارة الحالي، لا تجني بريطانيا شيئا، إلا الخسارة من الهيمنة التي تفرضها على مستعمراتها، هو استنتاج مضلل تماما، فمن وجهة نظر الخيارات السياسية لم تكن بريطانيا كيانا واحدة، ليست «ثروة الأمم» من بين أهتمامات «مهندسي السياسة» . فهم، كما يؤكد سميث، يبحثون عن مصالحهم الخاصة. أما مصير عامة الشعب فلا مكان له في اهتماماتهم أكثر من مصير «مجرد المتوحشين» الذين يقفون في طريقهم، وإن قامت «اليد الخفية» * بتقديم المكاسب للآخرين فهذا مجرد أمر عرضي: إن التركيز الأساسي على «ثروة الأمم» ، وما «تكسبه بريطانيا» خاطئ منذ البداية، وملغوم بالمثلية غير المشروعة، لكنه على الأقل معدل ومصحح في المناقشة الأشمل التي يقوم بها سميث. كثيرا ما أسقطت الخصائص الحاسمة لأعمال سميث عندما دخلت الأيديولوجيا المعاصرة على أيدي تلامذته الحاليين. فقد كتب جورج ستيغلر تقديمه للطبعة الثانية من مؤلفات سميث، الصادرة في ذكراه المئوية الثانية عن جامعة شيکاغو ا «سيجد الأمريكيون آراءه في المستوطنات الأمريكية مفيدة، فقد آمن بوجود استغلال في الحقيقة لكنه استغلال للإنكليز من قبل المستوطنين» . ما آمن به سميث حقا هو وجود استغلال للإنكليز من قبل «طبقة بعينها من الناس» في إنكلترا، أناس كانوا هم مهندسي السلطة، ووجود «ضرائب باهظة على المستوطنات أيضا. بإزالة تأكيد سميث على الصراع الطبقي الأساسي وعلى أثره الحاسم في السياسة تزور آراءه ونسي.
* المقصود باليد الخفية هي قوى السوق، كما يستخدم تشومسكي تعبير «اليد المرئية» أيضا للكناية عن «سلطة الدولة، وهما تعبيران يستخدمهما كثيرا في هذا الكتاب وفي غيره.