الصفحة 88 من 522

قام النزاع البريطاني - الأمريكي على مصالح حقيقية: الرغبة بالتوسع في القارة والبحر الكاريبي من جانب الولايات المتحدة، وخشية بريطانيا، القوة العالمية المهيمنة يومها، من أن يهدد هذا المنشق وراء البحار سلطتها وثراءها. ومع أن تعاطفا ملموسا مع قضية المتمردين قد وجد في بريطانيا، إلا أن قادة البلد المستقل حديثة كانوا مالين لرؤية صورة مختلفة. «إن بريطانية تكرهنا وتستخف بنا أكثر من أي شيء على وجه الأرض» «مقدمة للأمريكيين سبب وجيهة لكرهها أكثر من أية أمة أخرى» كما كتب توماس جيفرسون إلى مونرو"عام 1819. لم تكن بريطانيا عدوآ للولايات المتحدة وحدها بل «عدوا حقيقية للجنس البشري» كما كتب جون آدامز بعد عدة أسابيع. «ولأنها تعلم من المهد أن تحتقرنا وتهيننا وتسيء لنا فإنها لن تسبح صديقة لنا حتى نصير سادتها» ، لكن جيفرسون يقترح تفسير آخر في حديثه مع أبيغيل آدامز Abiguil Adams في 1785: «أظن أن تلك الكمية الكبيرة من الأغذية الحيوانية التي يأكلها الإنكليز هي ما يجعل شخصيتهم لا تتأثر بالمدنية. وأعتقد أن إصلاحهم يجب أن يبدأ من مطابخهم لا من كنائسهم» ، وبعد عشر سنوات عبر عن أمله الحار بأن تتمكن جيوش فرنسا من تحرير بريطانيا العظمى وتحسين كل من شخصيتها ومطبخها (22) ."

كانت الكراهية متبادلة وممزوجة بكثير من الاحتقار، ففي عام 1895 عرض إنكليزي تقدمي أن يمول قسما في جامعة كيمبردج Cambredge مخصصة للدراسات الأمريكية ويشغله كل سنتين أستاذ زائر من جامعة هارفارد Harvard . احتج عمداء كيمبردج على ما دعاه أحدهم، ببراعة أدبية تدعو للإعجاب، ولمحة من ظلمات عبر أطلسية تتكرر كل عامين». أما بعضهم فقد وجد المخاوف مبالغا فيها نظرا لأن المحاضرين سيأتون من الطبقة التي «تشعر على نحو متزايد بخطر اكتساحها من قبل العناصر الدنيا في ديمقراطية

* جيمس موٹرو James Monro (1758 - 1821) الرئيس الخامس للولايات المتحدة الأمريكية (1817 - 1825) . [W]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت