الصفحة 126 من 178

صحفي يعمل في جريدة"النهار"البيروتية المحافظة، وحركة أمل الشيعية ورد من بيروت. ومن القدس، قدم برئيل غرينبرغ صيغة مختلفة، ليس على أساسي أية مصادر محددة، وإنما كحقيقة بسيطة:"القرويون المذعورون من عمليات انتقام يقوم بها جيش لبنان الجنوبي هربوا من القرية الشيعية كونين بعد ذبح جنديين من جيش لبنان الجنوبي في القرية"21)

هذه المقارنة النموذجية ذات دلالة. فالدعاية الاسرائيلية تستفيد كثيرة من حقيقة أن وسائط الإعلام تعتمد بشكل مكثف على مراسلين في اسرائيل وهكذا يعطي امتيازين حاسمين: أولا،"الأخبار"تقدم إلى جمهور المستمعين الأميركي من خلال عيون أسرائيلية رسمية؛ وثانية، في مناسبات نادرة عندما يقوم مراسلون أميركيون بتحقيق مستقل بدلا من الأعتماد على مضيفيهم الكرماء، فإن جهاز الأعلام الإسرائيلي والمنتسبين الكثر له في الولايات المتحدة يشتكون بمرارة من أن الجرائم العربية نهمل بينما اسرائيل تخضع لفحص مفصل في أي خلل صغير، أخذا بالاعتبار كثافة التقارير.

وعدم المقدرة على ضبط الأخبار بالاسلوب المعتاد يخلق أحيانا مشاكل، مثلا، خلال حرب لبنان 1982، حيث لم تكن لدى اسرائيل أية امكانية للسيطرة على تقارير شهود العيان من الصحفيين المقيمين في لبنان. وقد أثار ذلك صرخة هائلة من الاحتجاج على ما أدعي أنه ترويج للفظائع وفبركة"حرب نفسية جماعية على نطاق واسع"تشن ضد اسرائيل الصغيرة والتي تثير الشفقة، الأمر الذي هو مؤشر آخر إلى اللاسامية المتأصلة في الرأي العام العالمي؛ وأصبحت اسرائيل الضحية، وليست المعتدية. ومن السهولة بمكان اظهار أن التهم باطلة، وكثيرا ما تكون هزلية، وأن وسائط الإعلام كما هو متوقع أنحنت إلى الخلف لترى الأشياء بالمنظور الإسرائيلي، وهو أمر ليس سهلا على الصحفيين الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة جراء القصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت