الصفحة 82 من 178

واضح، مکشوف وبين، إما أنه معلن من قبل وزارة الحقيقة أو مبين بطرق أخرى. ويجب أن يطاع جماهيرية، لأن ثمن عدم الطاعة يمكن أن يتراوح بين السجن والتفي في ظروف رهيبة، كما هو الحال في الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية الدائرة في فلكه، وبين التعذيب الشنيع، الاغتصاب، بتر الأعضاء أو المجازر الجماعية، كما في دولة تابعة للولايات المتحدة مثل السلفادور. وفي مجتمع حر، لاتتوفر هذه الوسائل وتستعمل أساليب أكثر مكرة لضمان التحكم بالفكر، وخط الحب لا يباح به، وإنما هو مفترض مسبقة، وهؤلاء الذين لا يقبلون به لا يسجنون أو يرمون في حفائر بعد التعذيب والتشويه الجسدي، وإنما ننم وقاية المكان من هرطقاتهم.

و داخل التيار العام، هناك بالكاد امكانية لفهم كلماتهم بالمناسبات النادرة، عندما يمكن أن يسمع حديث غريب كهذا. في العصور المتوسطة، عندما كانت معايير الاستقامة والأمانة الفكرية أعلى بكثير، كانوا يرون من الواجب أخذ الهرطقات على محمل الجد، فهمها ومحاربتها بجدال عقلاني. أما اليوم فيكفي أن يشار إليها. وهناك بطارية كاملة من المفاهيم قد تم تلفينها. مثل التكافؤ الأخلاقي"، أو"ماركسي"، أو"جذري". لتعريفي الهرطقة، وبالتالي نبذها دون مزيد من الجدل والتعليق"

وهذه العقائد الخطيرة تصبح حتى أورثوذوكسيات جديدة (24) يجب محاربتها زوبدقة أكثر، تعريفها وتبذها، لأن الانشغال الفكري الأكثر جدية بها يعتبر غير لائق) من قبل الأقلية المشتبكة التي تهيمن على التعبير الجماهيري إلى حد قريب من الكمال، ولكن لسوء الحظ في نظرهم، ليس تماما، وفي الغالب يجري تجاهل الهرطقة ببساطة، بينما يحتدم النقاش على قضايا ضيقة وعمومة هامشية بين أولئك الذين يقبلون عقائد الأيمان، و نموذجية بدون تفكير أو وعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت