بالإقامة في بعض المدن، مما ترتب عليه انعزال اليهود عن الحياة انعزالا كاملا في أقاليم خاصة بهم، بل وأقاموا في المدن في أحياء مخصصة لهم، عرفت باسم «الجيتو Ghetto .... وفي معظم الحالات كانت تحيط بهذه الأحياء أسوار وحوائط عالية، كان الدخول والخروج منها محدودا، إن لم يكن معدوما. وفي الحالات النادرة، التي كان يتجول فيها أحد أفراد الجيتو» خارج الأسوار فإنه لم يكن يحس بالأمان التام - إذ كان العالم خارج هذه الأسوار - وهو يختلف تماما عما هو داخلها - لذا لا يمكن أن يأمن له، فهو فاتر على أحسن الأحوال ومعاد على أسوئها. أما الطمأنينة والدفء فهما فقط داخل الأسوار. ولم يكن الانعزال داخل الأسوار ماديا فحسب، ولكن كانت له مضاعفاته الاجتماعية والنفسية).1
ولعل مرد ذلك ما ارتكبه اليهود من مجازر عبر التاريخ ضد المسحيين، ففي عام 214 م قتل اليهود مئتي ألف مسيحي في روما وكل النصارى في قبرص. وفي زمن البابا كليمان قتل اليهود في روما وخارجها جملة من النصارى بأعداد كبيرة. وفي عام 315 م ذبح اليهود من المسيحيين 200 ألف في ليبيا
(1) السيد رجب حراز (الدكتور) ، صفحات من تاريخ الصهيونية واسرائيل، ص 14.