الصفحة 24 من 190

ويعتبرونها الملجأ الآمن لهم، ومنحت لهم وهذا يرجع إلى تسامح الدين الإسلامي مع أتباع الديانات الأخرى، مما يدحض التهم التي يوجهها اليهود بأننا نحاربهم من أجل ديانتهم. وحقيقة الأمر أننا لا نحارب اليهود لأنهم يهود أو نحاربهم بسبب عقيدتهم، فالعالم الإسلامي والعربي وخاصة الفلسطينيون ليس عندهم تعصب مذهبي أو طائفي، ولكن حينما يتحول اليهود إلى صهاينة فإنهم يستولون على الأرض وينتهكون العرض، فعندها سيضطر المسلمون بعامة والعرب بخاصة إلى محاربتهم، وسيكون الفلسطينيون الذين ذاقوا مرارة النكبة منهم أشد الناس حربا عليهم).1

وعلى العموم، فقد ظل اليهود موضع احتقار وكراهية المجتمعات الأوربية حتى أواخر القرن الثامن عشر، حتى ظهرت معاني جديدة في الحياة الإنسانية، كنتيجة لانتشار مبادئ الحرية والمساواة والإخاء في أعقاب الثورة الفرنسية وما ترتب على ذلك من تأكيد حقوق الإنسان. وهيأ هذا الجو الفكري الذي غمر أوربا فرصة لتحرير اليهود وانطلاقهم من العزلة والانطواء إلى التحرر والاندماج مع المجتمعات التي

(1) إسماعيل باغي (الدكتور) الجذور التاريخية للقضية الفلسطينية، ص 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت