فهرس الكتاب
هو تدهور القوات العسكرية الكوبية المخيفة بعد نهاية الحرب الباردة، بعد أن توقف الاتحاد السوفياتي عن دعمها. وهكذا نستطيع أن نرتاح قليلا، ولا ينبغي أن نختبئ تحت الطاولات كما علمونا أن نفعل في الصف الأول. وهذا لم يثر أية سخرية حين تم التصريح به علنا، على الأقل هنا. أنا متأكد من أنه أثار السخرية في أمكنة أخرى؛ بوسعكم تذکر رد السفير المكسيكي حين كان جون إف كينيدي يحاول أن ينظم أمنة جماعية ضد کوبا في بداية الستينيات في المكسيك: قال السفير إنه سينسحب للأسف لأنه إذا قال للمكسيكيين إن كوبا تشكل تهديدا لأمنهم القومي، فإن أربعين مليون مكسيكي سيموتون من الضحك.
فهذه الهستيريا، والتعصب الأعمى، هما بالفعل غير عاديين، ومهمان، ويستحقان التحليل والتفکير. من أين يأتي هذا؟ يمكن أن يشرح العمق التاريخي الأمر جزئيا، لكن هناك ما هو أكثر مما هو موجود في العالم الحالي. والإطار الجيد للتفكير هو ما أصبح الآن الفرضية الرئيسية في الخطاب الفكري، في المجلات الجدية بخاصة. إنه ما يدعى به الإنسانوية الجديدة، التي أعلنها کلينتون وبلير، ومعاونون مختلفون، برهبة وقداسة. وبحسب هذه الفرضية، التي نقرؤونها مرة بعد أخرى: نحن ندخل حقية جديدة مجيدة، ألفية جديدة، بدأت، فعلية، منذ عشرة أعوام حين تحررت الدولتان المتنورتان، كما تدعوان نفسيهما، من أغلال الحرب الباردة، وأصبحتا قادرتين،