الصفحة 20 من 300

صرفة دون حقوق ومنظمات ديموقراطية. نحن نعلم، في الحقيقة، أن الفاشية هي أكثر تعقيدا بكثير من الوصف السابق. من ناحية أخرى، النيوليبرالية هي بالفعل رأسمالية بلا قفازات. فهي تمثل حقبة تكون فيها قوى البزنس أعظم وأشد علوانية، وتواجه معارضة أقل تنظيما من أي وقت مضى. وتحاول هذه القوي، في هذا المناخ السياسي، أن تنظم قوتها السياسية على كل جبهة محتملة لتجعل بالتالي من العصير أكثر فأكثر تحدي البزنس، ومن شبه المستحيل بأية حال وجود القوى غير المرتبطة بالسوق؛ والقوى غير التجارية؛ وتلك الديموقراطية.

ويمكننا أن نتبين آلية عمل النيوليبرالية لا بوصفها نظام اقتصادية فحسب، بل كنظام سياسي وثقافي أيضا، ويتجلى ذلك على وجه الدقة في اضطهادها للقوى غير المرتبطة بالسوق. وتتضح ههنا الفوارق حادة ما بين النيوليبرالية والفاشية، إذ تنظر الأخيرة بازدراء إلى الديموقراطية الرسمية والحركات الاشتراكية ذات التعبئة العالية نظرا القيامها في الأصل على العرقية والقومية. لكن عند وجود ديموقراطية

انتخابية رسمية يكون المناخ مثاليا لعمل النيوليبرالية شريطة أن يبعد الشعب عن كل ما هو ضروري لمشاركته الفعلية في عملية صنع القرار، كتحويل انتباهه عن محتوى وسائل الإعلام، وإعاقة وصوله إلى وسائل الحكم ومشاركته في منتديات النقاش العام. وكما أورد الأب الروحي للنيوليبرالية ميلتون فريدمان Milton Friedman في مؤلفه"الرأسمالية والحرية": يمثل تحقيق الربح جوهر الديموقراطية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت