فهرس الكتاب
التفاوت الاجتماعي والاقتصادي، وارتفاع ملحوظ في الحرمان الشديد لدى أمم وشعوب العالم الأكثر فقرا، ومحيط بيئي عالمي مفجع، واقتصاد عالمي متقلب، وأخيرا وليس آخرا ثروة هائلة غير مسبوقة بحوزة الأغنياء. بالنظر إلى هذه الحقائق، يدعي أنصار النظام النيوليبرالي أن ملذات الحياة الحسنة مستنتشر تدريجيا لتشمل الجمهور العريض من الشعب - طالما أنه ليس ثمة ما يعترض سبيل السياسات النيوليبرالية التي فاقمت من حدة هذه المشكلات!
الا يقدم النيوليبراليون، وليس بوسعهم أن يقدموا، في نهاية المطاف دفاعا تثبته التجربة عن العالم الذي يرسمون ملامحه. إنهم، خلافا لذلك، يقترحون، لا بل يطالبون، بنوع من الإيمان الديني بحتمية نجاح السوق غير المنظم، حيث تعتمد هذه المقولة على نظريات القرن التاسع عشر التي لا تمت للواقع بأية صلة. ومع ذلك، فإن الورقة الرابحة الأساسية التي يمتلكها النيوليبراليون هي علم وجود بديل لها. ويصرح النيوليبراليون أن المجتمعات الشيوعية، والديموقراطيات الاجتماعية، وحتى بلدان الرفاه الاجتماعي المعتدلة، كالولايات المتحدة، قد أخفقت جميعها وقبل مواطنوها بالنيوليبرالية على أنها المنهج المجدي الوحيد. قد يشوبها العديد من النواقص، لكنها تمثل النظام الاقتصادي الوحيد الممكن.
كان بعض النقاد في وقت سابق من القرن العشرين يسمون الفاشية ب"الرأسمالية بلا قفازات"، بمعنى أن الغاشية كانت رأسمالية