فهرس الكتاب
منسجم معه ومستند إلى دوافع عقلانية مئة بالمئة، يضفي قدرة غير ضئيل من المصداقية على هذا التخمين. إن نظرة مقتضبة للغاية إلى هذا السجل هي أكثر من كافية لتقييم الزعم القائل بأن هذه السياسات نابعة من الاهتمام بحقوق الإنسان والديموقراطية، على الأقل بالنسبة لأولئك الذين ربما تظاهروا بالجدية.
من ناحية أخرى، من غير الملائم التفكير في هذه الأمور و تذكرها في الوقت الذي نحتفل فيه بانتصار"القيم الأمريكية. كما لايفترض بنا أيضا تنكر أن كلينتون، مدفوعا بالشغف ذاته بالتجارة الحرة، أضغط على المكسيك لتوقيع اتفاقية من شأنها ايقاف تصدير البندورة رخيصة الثمن إلى الولايات المتحدة، وهي هية لمزارعي فلوريدا تكلف المكسيك ما يقارب 800 مليون دولار أمريكي سنويا، وتنتهك اتفاقيات النافتا NAFTA فضلا عن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (ولو فقط في روحها"، لأن الاتفاقيات المبرمة مع المكسيك لم تكن سوى لعبة قوة محضة ولم تتطلب تعرفة رسمية) . وقد فسرت الإدارة الأمريكية القرار تفسيرا صريحا كما يلي: البندورة المكسيكية أرخص، والمستهلكون هنا يفضلونها. فالسوق الحرة تعمل بنجاح إذا لكنها تؤدي هنا إلى نتائج خاطئة. أو ربما تشكل البندورة هي الأخرى تهديدا للأمن القومي).
تنتمي البندورة والاتصالات، بلا ريب، إلى مجالين مختلفين تماما. فأي معروف يمكن أن يحين به کلينتون لمزارعي فلوريدا