كما يؤكد تشومسكي، في الحقيقة أساسية للنظام الرأسمالي الحديث. فهي تقدم الدعم المالي السخي للشركات وتعمل على تعزيز مصالح الشركات على عدة أصعدة. والشركات ذاتها التي تبتهج لإيديولوجية النيوليبرالية هي في الحقيقة منافقة غالبا؛ فهي تريد وتتوقع من الحكومات أن تحول أموال الضرائب بأكملها إليها، وأن تحمي أسواقها من خطر المنافسية خدمة لمصالحها، لكنها تريد ضمان أن الحكومات لن تفرض عليها الضرائب أو تتبع نهجا داعما لمصالح بقية الفئات من غير البزنس، وعلى الأخص مصالح الفقراء والطبقة العاملة. فالحكومات اليوم أقوى من أي وقت مضى، لكنها في ظل النيوليبرالية تبدو بعيدة جدا عن الاهتمام بالتركيز على مصالح الفئات من غير البزنس.
ويظهر مدى أساسية الحكومات وصناعة السياسات أوضح ما يكون في بروز اقتصاد السوق العالمي. وما يقدمه الإيديولوجيون المؤيدون للبزنس على أنه التوسع الطبيعي للأسواق الحرة عبر الحدود هو في الحقيقة عكس ذلك تماما. فالعولمة هي نتيجة للحكومات القوية، وخصوصا حكومة الولايات المتحدة، وهي تقحم الصفقات التجارية و الاتفاقات الدولية الأخرى عنوة في أفواه شعوب العالم لتجعل من الأسهل للبزنس والأغنياء السيطرة على اقتصادات الأمم في أنحاء العالم كله دون تحمل عبء أية التزامات تجاه شعوب تلك الأمم، وتتجلى هذه العملية بأوضح صورة لها في إحداث منظمة التجارة العالمية في مطلع التسعينيات، كما تتجلى في الوقت الحاضر