المعادية للشركات (anticorporate) وللنيوليبرالية. ثمة تحد آخر يواجه كل المفكرين، أو على الأقل من يبدي منهم التزاما بالديموقراطية، ألا وهو أن ينظروا طويلا ومليا في المرأة ويسألوا أنفسهم السؤال التالي: لمصلحة من، وفي سبيل أية قيم يؤدون عملهم؟
يعتبر وصف تشومسكي لسيطرة النيوليبرالية / الشركات على اقتصادنا أي في الولايات المتحدة، ونظام الحكم لدينا، وصحافتنا، وثقافتنا وصفا دقيقا قوي التعابير ومبهرة جدا لدرجة أن بإمكانه توليد شعور بالاستسلام لدى بعض القراء. في ظل الأزمنة السياسية اللا أخلاقية التي نعيش فيها، قد يتقدم القليلون فقط خطوة إلى الأمام ويستنتجون أننا عالقون في شرك هذا النظام المتردي، لأن الإنسانية للأسف غير قادرة ببساطة على خلق نظام اجتماعي أكثر إنسانية وعدالة وديموقراطية.
وربما تتمثل المساهمة الكبرى لتشومسكي بحق في تأكيده على أمهات النزعات الديموقراطية الشعوب العالم والطاقة الثورية الكامنة في تلك الدوافع. و أفضل دليل على إمكانية هذا الأمر هو المدى الذي تبلغه قوى الشركات في منعها لوجود ديموقراطية سياسية حقيقية. يدرك حكام العالم ضمنا أن نظمهم هي عبارة عن نظم تم تأسيسها التلائم احتياجات القلة وليس الأكثرية، وأنه بالتالي لا يمكن السماح مطلقا للأكثرية بالاعتراض على حكم الشركات واستبداله بحكم آخر. وحتى في الديموقراطيات العرجاء الموجودة حقا، يعمل مجتمع