فهرس الكتاب
وينبغي أن تتنحى الحكومة جانبا - ومن ثم الشعب أيضا - ما دامت هذه الحكومة ديموقراطية، ولو أن النتيجة تبقي معروفة ضمنا. ويكون القرارات من يفرضون"الإجماع أثر كبير، بطبيعة الحال،"
على النظام العالمي، ويتخذ بعض المحللون موقفا أكثر تطرفا بكثير. فقد أشارت الصحافة الاقتصادية العالمية إلى هذه المؤسسات على أنها نواة الحكومة العالم القائمة فعليا") العهد إمبراطوري جديد".
وسواء كان هذا الوصف دقيقا أم لا فإنه يساعد في تذكيرنا بأن المؤسسات الحاكمة ليست عبارة عن عملاء مستقلين، بل تعكس توزيع السلطة في المجتمع الأكبر. لقد مثل هذا الأمر حقيقة بذهية على الأقل منذ عهد آدم سميث الذي أشار إلى أن كبار مهندسي principal architecture السياسات في انكلترا هم"التجار والصناعيون"الذين يستخدمون سلطة الدولة لخدمة مصالحهم الخاصة مهما كان لذلك من أثر شديد الوطأة على الآخرين، بمن فيهم شعب انكلترا نفسه. وقد انصب اهتمام سميث على ثروة الأمم، لكنه أدرك أن المصلحة الوطنية ما هي إلا وهم كبير، فضمن الأمة
الواحدة هناك مصالح متضاربة تضاربا حادا. ولكي نفهم السياسات وآثارها لا بد لنا من السؤال عمن يملك زمام السلطة وكيف تتم ممارستها، وهو ما بات يدعى لاحقا بالتحليل الطبقي.
(*) سواء على نحو شرعي أم غير شرعي،