الصفحة 54 من 300

يمثل كبار مهندسي إجماع واشنطن"النيوليبرالي سادة الاقتصاد الخاص، وهم بشكل رئيس شركات ضخمة تتحكم بجزء كبير من الاقتصاد العالمي وتمتلك الوسائل اللازمة للهيمنة على صياغة السياسات وهيكلة الفكر والرأي العام أيضا. وتلعب الولايات المتحدة دورة خاصة في النظام الأسباب واضحة. وأستعير هنا كلمات المؤرخ الدبلوماسي جيرالد هينز Gerald Haines)، وهو أيضا مؤرخ أول لدى وكالة الاستخبارات المركزية CIA، إذ يقول:"بعد الحرب العالمية الثانية أخذت الولايات المتحدة على عاتقها، وبدافع من المصلحة الذاتية، مسؤولية تحقيق المصلحة الفضلى للنظام الرأسمالي العالمي". وينصب اهتمام هينز على ما يدعوه أمركة البرازيل"، لكن بوصفها حالة خاصة لا أكثر. وكلماته دقيقة بما يكفي لفهمها.

كانت الولايات المتحدة ولا تزال الاقتصاد الأهم في العالم قبل وقت طويل من اندلاع الحرب العالمية الثانية، وازدهرت خلال الحرب في الوقت الذي أضعف فيه منافسيها إضعافا شديدا. و أخيرا بأت بمقدور اقتصاد زمن الحرب المنظم من قبل الدولة التغلب على أزمة الكساد الكبير، ومع نهاية الحرب العالمية الثانية امتلكت الولايات المتحدة الأمريكية نصف ثروة العالم، كما احتلت مركز قوة غير مسبوق في تاريخ الأمم. وكان في نية

كبار مهندسي السياسة، بطبيعة الحال، استخدام هذه القوة الإرساء نظام عالمي يتوافق مع مصالحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت