الصفحة 24 من 144

ثانيا: المنطلقات التاريخية وأثرها في نمط التعامل الأمني

مع التيارات الإسلامية المصرية شكل الظروف التاريخية المحيطة بنشأة الأفراد والمؤسسات والجماعات ركيزة أساسية في بنائهم النفسي وتكوينهم الفكري ويظهر أثرها في سلوكياتهم وممارساتهم العملية، وجهاز أمن الدولة المصري كما سبق أسسه الإنجليز عام 1913 م لتتبع مقاومي الإحتلال، ثم توسع نشاطه ليشمل تتبع ومواجهة معارضي الملك، مما ترك بصمة واضحة عليه نفسية وفكرية، إذ تلخص دوره الأمني دائما في ضمان تحقيق أمرين متلازمين:

الحفاظ على النظام القائم الحليف للقوى العظمي. - مد جسور التحالف والتعاون مع القوى العظمى لضمان بقاء

النظام الحليف لها. ومن ثم رأى أمن الدولة أن التيارات الإسلامية بأطروحاتها الشرعية الرافضة للظلم والاستبداد وللتبعية لأعداء الأمة، وبرؤيتها التغييرية المتكاملة، تمثل خطرا كبيرا على النظام القائم وعلى منظومة القوى العالمية المتحالفة معه والراعية له، وبناء على هذه الرؤية اتخذ منها موقفا عدائية بالغ القسوة، واعتبر أن الصراع معها صراعة صفرية وجودية نجاح أحد الأطراف فيه يعني نهاية الطرف الآخر، ومن ثم انتهج في التعامل معها نهجة استئصالية يقوم على عدد من السياسات والأساليب التي تؤدي السحقها إن أمكن أو إضعافها والتقليل من خطرها في أدنى الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت