فهرس الكتاب
- 📄
بغير علم وحرموا ما رزقهم الله إلى آخر السورة خطاب مع هؤلاء الضرب ولهذا يقول تعالى في اثنائها سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء
ومعلوم أن مبدأ هذا التحريم ترك الأمور المباحة تدينا وأصل هذا التدين هو من التشبه بالكفار وإن لم يقصد المتدين التشبه بهم
فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي التشبه بالكافرين كما أن من أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم ولهذا عظم وقع البدع في الدين وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار فكيف إذا جمعت الوصفين ولهذا جاء في الحديث ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها
وأيضا فقد روى أبو داود في سننه وغيره من حديث هشيم أخبرنا أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال اهتم النبي صلى الله عليه و سلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له انصب راية عند حضور الصلاة فاذا رأوها أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك قال فذكروا له القنع شبور اليهود فلم يعجبه ذلك وقال هو من أمر اليهود قال فذكر له الناقوس فقال هو من فعل النصارى فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهم النبي صلى الله عليه و سلم فأري الأذان في منامه قال فغدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان قال وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوما قال ثم أخبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال له ما منعك أن تخبرنا فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت