ويجلس في أبهة على سطح ملتهب بين بيلاطوس ويهودا الإسخريوطي
كانت الضحية الأخري لسقوط الخرطوم في إدارة جلادستون الليبرالية الثانية. أصر جلادستون الرجل المسن المهيب، وكان آنذاك قد بلغ عامه الخامس والسبعين، معلنة وسط صيحات الاستنكار أحيانا، أن جوردون كان عاصية متمردة .. قاوم رئيس الوزراء، بمرارة، التلفظ حتى بمجرد كلمة ثناء على الجندي الصريع في بيانه الأول أمام مجلس العموم، ولدى تلقيه رسالة من الملكة فيكتوريا مفادها أن التدخل العسكري المبكر ربما كان قد أدى إلى إنقاذ جوردون رد رئيس وزرائها قائلا إنه لديه انطباع أن القوة التي قادها اللورد ولزلي کانت على درجة من الكفاية تكفي لإنقاذ الخرطوم لولا أن جزءا كبيرا منها تعذر وصوله في الوقت المناسب نظرة للطريق المتمعج الذي سلكوه بالنهر، اتباعا منهم لطلب الجنرال جوردون الصريع». بدا وأنه كان بغير استطاعة جلادستون استيعاب حقيقة أن جوريون قد أصبح في المخيلة الشعبية شهيدأ مسيحية وربما مات ب?سالة فيما كان يضطلع بمهمة مستحيلة لحكومة جاحدة. تخبط الليبراليون المنقسمون المحبطون وفي يونيو، قدم قائدهم المصر علي موقفه، استقالته
وكما حدث في حالة نظريات الدومينو بعد ذلك، لم تقع التبعات الرهيبة التي كان جورنون قد تنبأ بها، بعد ستة أشهر من سقوط الخرطوم، مات المهدي ميتة طبيعية وانتقلت قيادة التمرد إلى خلفه المختار، عبد الله بن محمد المعروف بالخليفة. ظل المحاربون الدراويش، لما يربو علي العقدين، يصدون الغارات العقابية الأنجلو/ مصرية، لكن المتمردين أثبتوا أنه ليس باستطاعتهم توسيع نطاق انتصاراتهم شمالا إلى الداخل المصري، كما أن دعوتهم الجهادية لم تلق استجابة في أنحاء أخرى من العالم الإسلامي، فتع السير إقلين بارينج بالانتظار والترقب، ورغم أنه