فهرس الكتاب
انتصارات سهلة أخرى بأفريقيا، بعد عام توقع غالبية البريطانيين أن يقضي الجيش الإمبراطوري علي المزارعين البوير المقاتلين، في هجمة سريعة. وليس أقل العواقب أهمية أن مجزرة أم درمان أدت إلى توسيع الهوة بين العالمين الإسلامي والمسيحي وبدءا من الخمارات وحتى النوادي، كان السمو الأوروبي يعتبر أمرا مسلمة به، تقلص تنوع المصريين وغدا الأوروبيون يقسمونهم إلى نوعين Gypos
أي خدم» و «Wogs» (وجهاء شرقيون Worthy Oriental Gentlemen أو أفندية) . كان صوت ويلفريد سكووين بلانت من بين الأصوات القليلة ذات المكانة التي ارتفعت لتتساءل عن سبب عدم السماح للشعوب في مختلف الأماكن أن بشنوا حروبهم الدينية ويقتلوا ملوكهم مثلما فعل البريطانيون في زمن كرومويل، وعما إن كان المهدي ودولته الدينية فعلا على هذا القدر من الوضاعة. وعما إن كان إثبات الأوروبيين مقدرتهم على إذلال الشعوب غير الأوروبية تخدم المصالح البريطانية فعلا في حوالي العام 1900 كان من النادر طرح مثل تلك الأسئلة سوى من قبل الكفرة من أمثال مارك توين، الذي كان يعتبر مجرد مهرج (امريکي)
لم يكن من العوامل المساعدة أن الأوروبيين في مصر، كما في أنحاء المشرق الاسلامي كانوا يسكنون أحياعهم المنفصلة منعزلين عن غالبية السكان، في نسخة مبكرة لما يعرفه الأمريكيون اليوم بالمنطقة الخضراء في بغداد. لم يكن هذا الحاجز ملموسة في أي مكان بمثل ما كان عليه الوضع في قاهرة اللورد کرونر. وكان ذاك الوضع قد قام علي الرغم من الإعلانات الرسمية المتكررة أن مثل هذا التقسيم غير مرغوب فيه
أصر اللورد پالمرستون رئيس الوزراء الليبرالي السابق، والذي لم يكن بخجل من التأكيد علي المصالح البريطانية والضغط من أجلها، أصر قائلا «نحن لا نريد مصر، أو لا نريدها لأنفسنا مثلما لا يريد أي رجل عاقل له ضبعة في شمال إنجلترا ونصر في جنوبها أن يمتلك الزل والحانات الواقعة علي الطريق بينهما. كل