فهرس الكتاب
لكن القاهرة كانت، في واقع الأمر، أكثر من ذلك، كانت تسمى، عن حق، باريس النيل، بعد أن استبدل الخديوي إسماعيل وسط المدينة عصر الأوسطى بجادات (شوارع تحفها الأشجار) عريضة على غرار تلك الموجودة بباريس والتي كان البارون جورج - يوجين هاوسمان قد صممها فيما بين عامي 1800 و 1870 أصبحت القاهرة في عهد کرومر، أكثر المدن الإفريقية ازدحاما بالسكان الذي بلغ عددهم ... 374 شخص من المسلمين والأقباط والدروز واليهود والأرمن، هذا بالإضافة إلى عدد كبير من الفرنجة» كما كان العرب يسمون الأوروبيين، بقدر من الازدراء أنذاك، وخلافا لدمشق وبغداد، كانت القاهرة بمناخها الشتوي الصحي وكنوز أثارها المتاحة، وجهة مغرية للبريطانيين. من ثم، تضخم عدد الجالية البريطانية من 10000 شخص عام 1838، إلى 10000 شخص عام 1880 وكانت الامتيازات الأجنبية من بين العوامل التي حفزت هذا التدفق (ظل هذا النظام الذي كان موضع بعض المصريين معمولا به حتى إلغائه بالكامل عام 1937) .
كانت القاهرة تبدو للزائر الغربي مثل مشهد أوبرالي ملحق به مدينة. بالإضافة إلى الأهرام، كانت مئات المأذن والمساجد تزين الأفق، وعلى بعد خطوات من مركز المدينة الأوروبي، كانت ثمة مدينة شرقية تشكل صورة غريبة نابضة كتلك التي نراها في أعمال دافيد روبرت الفنية، وصف مارك توين ذلك المشهد وصفة تصويرية في كتابه «الأبرياء بالخارج، حيث قال الإبل المهيبة، أحادية السنام وثنائيته المصريون نور البشرة الداكنة، وكذلك الأتراك، والأحباش السود، معممين متشحين، منوهجين بيتنويعة ثرية من الألوان البراقة .. هذا هو المشهد الذي يراه المرء في كل خطوة، تزدحم بهم الشوارع الضيقة والبازارات التي تشبه الكهوف .. وبالتقابل، كانت أحياء المدينة الأجنبية الأكثر حداثة، فرنسية التصميم، تكثر بها الأسطح السندية (المنحدرة) ، ميان صممها خريجو كلية الفنون الجميلة أثناء سنوات الازدهار الوهمي لشركة قناة السويس. كان الخديوي اسماعيل قد احتفل