الصفحة 122 من 598

مبهمة خلافية، لكن الأمر الذي لا خلاف عليه هو أن الضباط كانوا يعلمون بالتأكيد أن تربية الحمام كانت هواية شعبية في قرية دنشواي. صدرت أحكام الإعدام عن محكمة خاصة تشكلت من بريطانيين ومصريين وترأسها أحد الوجهاء الأقباط واسمه بطرس غالي (اغتاله لاحقا أحد الوطنيين الغضبي، وأصبح حفيده أمين عام الأمم المتحدة) ، وبمساعدة كتابات ويلفريد سكاون بلانت الذي ذكر (أن دنشواي لم تكن خطأ في التقدير بل جزمة من نظام استهان بجميع مبادئ القانون الحضاري) أصبحت دنشواي حديث الدوائر السياسية في بريطانيا، وأثارت أسئلة غاضبة في مجلس العموم. رأي ناقدو کرومر الإعدامات على أنها سخرية مريرة من تأكيداته على مهمة بريطانيا الحضارية، طلب برنارد شو من قرانه أن يحاولوا تخبل رد الفعل في قرية إنجليزية في حال ظهر فيها فريق من الضباط الصينيين، ومضوا يصطادون البط والأوز والدجاج والديوك الرومي وحملوها وهم يؤكدون أنها طيور برية كما يعلم هذا الجميع في الصين، وأن غضب الفلاحين المفتعل ما هو إلا غطاء للكراهية، بل ربما لمؤامرة للإطاحة بالديانة الكونفوسيشية وإرساء عقيدة كنيسة إنجلترا مكانها

سعي کرومر الذي كان في وضع دفاعي، وقد لدغته السخرية، إلى شرح طبيعة السلطة الإمبريالية وأعبائها الثقيلة لنقاده الغافلين. أوجز عنوان مقاله عام 1908 بصحيفة أدنبره ريفيو نظرته حكم الأعراق التابعة الخاضعة، ثم اعترف، من منظور أقل تعصبة، في فقرة رؤيوية من خطاب نشر عام 1910 بعنوان «الإمبريالية قديما وحديثة"، اعترف بوجود تناقض ثابت لا يتزحزح. لاحظ أن الرجل الإنجليزي كامبريالي يبذل جهده لتحقيق مثالين يحتمل لهما تدمير بعضهما - مثال الحكومة الصالحة الذي يتلازم معه سموه وسيادته (أي الرجل الأبيض) ويرتبط به، ومثال الحكم الذاتي الذي ينضوى على التنازل الجزئي أو الكلي عن موضعه الاسمي"

هل من الممكن التوفيق بين هذين الهدفين؟ هل من الممكن للأعراق التابعة مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت