فهرس الكتاب
المصريين أن يحصلوا أبدا علي مهمة الحكم الذاتي قال إنه يخشي أنهم بطبيعتهم ذاتها غير قادرين على التفكير العقلاني. عالج الموضوع بإسهاب في كتابه الضخم
مصر الحديثة، حيث رأى أن افتقادهم للدقة والانضباط الفكري سرعان ما يتردي ليصبح خداعة، وهي سمة يعرف بها العقل الشرقي: «بان الأوروبي يفكر بصرامة منطقية: تخلو تعبيراته عن الوقائع من أي لبس؛ إنه عالم منطق بطبيعته بالرغم من أنه قد لا يكون قد درس المنطق أبدأ، هو بطبيعته متشكك ويتطلب البراهين قبل أن يقبل بحقيقة أية فرضية، يعمل ذكاؤه المدرب مثل جزء من ألة ميكانيكية، وبالمقابل، فإن عقلية الرجل الشرقي، مثل شوارعه المثيرة الغريبة، تفتقد الاتساق بشدة ووضوح، تفكيره عشوائي واستنتاجاته متهورة .. حاول أن تتخلص من مصري عادي إفادة واضحة عن الوقائع، وستجد أن تفسيراته مستطالة بعامة، وتفتقد السلاسة والوضوح. وربما ناقض نفسه مرات عديدة قبل أن يكمل قصته
يبدو أنه من المفارقات أن كرومر، وفيما كان يعبر عن شكوكه الخطيرة حول قدرة المصريين العاديين العقلية، فإنه لم يبذل أي جهد للارتقاء بالمدارس المصرية. وكما يبين پيتر منسفيلد في كتابه «البريطانيون في مصر، (1973) فقد كانت ميزانية التعليم أثناء العقد الأول من توليه منصب القنصل العام أقل مما كانته في ظل الخديوي إسماعيل: «أثناء سنوات كرومر بمصر جميعها لم يتعد ما أنفق على التعليم 1? من إجمالي الدخل القومي» . وعلى الرغم من ذلك، اشتگي کرومر عقب تقاعده من أن «غالبية المصريين مازالوا غارقين في عمق أعماق الجهل، وأنه لابد لهذا الجهل أن يستمر بالضرورة حتى ينمو جيل جديد»
لم إذن، الحط من التعليم؟ يقترح روجر أوين، كاتب سيرة كرومر المتعاطف تفسير يراه منطقية، وهو أنه، ومثل خدام والتاج البريطاني Raj ء الآخرين بالهند كان كرومر على قناعة بأن تعليم ما يزيد على نخبة هندية صغيرة قد أدى إلى إنتاج عدد زائد من مثيري الشغب من نوى التعليم العالي العاطلين