الصفحة 128 من 598

خلع بذنه العسكرية عنه واستبدالها بسترة القنصل الرمادية، إلا أنه ظل يعرف بالمارشال كينشئر، تميزت فترة توليه منصبه بالقاهرة بسلطانه الملكي، وببروزه الدراماتيکي عام 1914 ليصبح القائد الأعلى للمجهود الحربي البريطاني، ويتعاونه. لم تعد مصر إقليمة عثمانية وأصبحت محمية بريطانية، أصبح الخديوي سلطانة وتحول القنصل العام إلى مندوب سام. لكن فيما تطورت الحرب لدى دخول أمريكا عام 1917، لتصبح حملة للديمقراطية وتقرير المصير وتعهدات بها افترض المصريون، منطقية، أنها تنطبق عليهم، لكن هذا لم يحدث

اكتشف القادة المصريون الذين حاولوا مرارة الاتصال بالرئيس الأمريکي بودرو ويلسون أن برفباتهم كانت تمنع بأوامر رسمية ولم يسمح لهم أيضا بعرض مظالمهم على مؤتمر باريس للسلام، حيث كان المنتصرون يقسمون الشرق الأوسط فيما بينهم، اندلعت التظاهرات وأعمال الشغب بالقاهرة، وفرضت الأحكام العسكرية، والتجأت الحكومة البريطانية برئاسة دايفيد لويد چوري الليبرالي، وقد أقلقها الوضع إلى الآلية المجربة أي إرسال بعثة لتقصي الحقائق، ومن كان رئيسها؟ لا أحد سوى اللورد ألفريد ميلنر مؤلف كتاب «إنجلترا في مصر، المرموق، والذي بعد خدمته الشاقة بمجلس وزراء الحرب تأهل رسميأ ليكون إمبرياليا جديدأ» ، أنذاك، عبر عن تعاطفه مع شكاوى المصريين، فيما سافر هو وزملاؤه إلى القاهرة واستمعوا إلى الوطنيين، وجاء التقرير النهائي للبعثة إقرارا بالحقائق غير المريحة: «لم نواجه أبدأ المشكلة المصرية بصراحة، وإهمالنا في ذلك مسئول بقدر عن الوضع الحالي. يبدو دائما أن الافتراض البدهي في الأحاديث والكتابات الراهنة في هذا البلد هو أن مصر جزء من الإمبراطورية البريطانية. لكن ليس هذا هو الوضع الآن ولم يكن هكذا أبدأ، (هذا على الرغم من أن التقرير أقر بأن بريطانيا، في الممارسة العملية كانت تتحكم في الشئون الخارجية والداخلية المصره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت