الصفحة 132 من 598

مراسل التايمز بالقاهرة في الخمسينيات، واتخذ من مركب نيلي مسكنا له ظل معروفة لعقود عديدة لكل ترجمان بمصر، يقول في كتابه «وداعا أيتها الطبوله (1978) إن القاهرة، في الأربعينيات، كانت العاصمة العسكرية للإمبراطورية البريطانية كانت أخر محطة لتجميع القوات الإمبراطورية، أخر مكان كانت الفيالق الإمبريالية تتمازج فيه في تنوع مذهل وسط مشهد غرائبي عن حق، أثناء السنوات الأولى للحرب، كان بالإمكان رؤية جميع الأزياء العسكرية الإمبراطورية بالقاهرة: الكيانات الإسكتلندية، والعمائم، والطرابيش، والقبعات المترهلة وبنطلونات ركوب الخيل، كان هناك الكينيون الذين يمهدون الطرق، والبغالون الهنود، وأطقم دبابات أستراليون، ومدفعيون إنجليز، وقائدو طائرات مقاتلة من نيوزيلاندا، ومهندسون من جنوب إفريقيا .. ظلت القاهرة، ظاهرية، مدينة إمبراطورية لمدة ستين عاما، وعلى الرغم من أن مصر كانت قد نالت استقلالها اسمية عام 1936، وكانت محايدة رسمية في الحرب، فقد كانت العاصمة بأكملها، في واقع الأمر، قاعدة عسكرية بريطانية، من الطريف أنه كان ثمة أغنية هزلية اعتاد جنود الإمبراطورية ترديدها ببارات القاهرة وثكناتها وأثناء الحرب. تقول كلمات الأغنية: إنه على الرغم من أنهم لم يبرحوا أماكنهم أبدأ، ولم يذهبوا أبعد من منطقة الجزيرة والأهرامات، وأنهم خاضوا الحرب وهم جالسون ببارات شبرد والكونتنتال، إلا أنهم منحوا نيشان نجمة إفريقيا

كان هذا هو المشهد عام 1946 حينما وجد السير مايلز لامبسون السفير البريطاني أن عليه التعاطي مع فعل تمرد أتي به الملك فاروق، الذي اعتاد السفير أن يشير إليه بهذلك الولد، أو الصبي» (كان فاروق في الثانية والعشرين) . رفض فاروق تعيين النحاس باشا رئيسا للوزارة الجديدة التي كان لامبسون قد اقترحها. خير لامبسون، بدعم من تشرشل رئيس الوزراء البريطاني نافد الصبر، والذي كان في حاجة ماسة إلى تحقيق انتصار في شمال إفريقيا، خير الملك بين التنازل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت