الصفحة 146 من 598

آنذاك، كان الحصول على تقارير من كلكتا عاصمة الحاكم البريطاني يستغرق حوالي أربعة أشهر، وأمكن للتايمز تقليص هذه المدة إلى سبعة أسابيع باستخدام طريق أرضي قصير من السويس إلى سيناء. ثم يدخل البرق إلى المشهد، وكان ذلك تطورة خطيرة بالنسبة للسلطة الرابعة يماثل اختراع جوهان جوتنبرج للطباعة بالحروف المعدنية المنفصلة، عام 1844، أدهشت التايمز قراها بنقل أنباء ولادة ثاني أبناء فيكتوريا بوديسور في غضون أربع ساعات باستخدام نظام البرق الجديد بمحطة سكك حديد جريت وسترن. وفي عام 1801، أي عام المعرض الكبير مبر القناة بالإنجليزية كابل تحت الماء، ومنذ آنذاك مضت الوصلات التلغرافية تتمدد بثبات فوق الأرض لتصل إلى روسيا والهند، وتحت البحار إلى سنغافورة والصين واليابان، وعبر الأطلسي إلى شمال أمريكا وجنوبها، وفي النهاية، إلى قلب إفريقيا، أضفيت القداسة الطقوسية على هذا التجمع الإمبراطوري الموصول بالأسلاك يوم 22 يونيو 1897، في العيد الماسي لفيكتوريا. بعثت الملكة وهي جالسة بغرفة البرق بقصر باكينجهام خلال ثوان برسالتها إلى جميع أجزاء مملكتها مترامية الأطراف:"من قلبي، أشكر شعبي فليباركهم الله"احتفت به التايمز عيدأ بريطانية كونية وهللت له، جاء بافتتاحيتها"بالإمكان تفحص التاريخ، وتفحصه دونما جدوى، من أجل اكتشاف مثل هذا العرض المذهل للولاء والأخوة بين هذه الأعداد الفقيرة والتنوعات التي لا تحصى من البشر"

لكن لم يكن تأثير التايمز بعزي بقدر كبير للتكنولوجيا، أو الرسومات والصور الأسرة. بل على العكس، فقد كانت تتجنب العناوين البراقة الخاطفة .. وحقا، فقد نشرت في ثلاثينيات القرن العشرين بعضا من أكثر العناوين رتابة (زلزال صغير في شيلي: وفيات قليلة) . وحتى ستينيات القرن كانت صفحتها الأولى تتألف من نثريات الحياة اليومية - المواليد، الزيجات والوفيات رسائل شخصية مشفرة ورزينة وإعلانات مبوية، بيد أن ما اعتادت أن تقدمه بوفرة كان هو مصادرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت