الصفحة 26 من 598

كان الرجل المسن المهيب، على وعي تام أن قراره بالتدخل يتناقض مع معارضاته البرلمانية المتكررة للتهديدات العسكرية. لم يكن معارضا متشددا لاستخدام القوة، كما أنه كان بالتأكيد أقل نزوعا للسلام من زملائه الأكثر راديكالية مثل چون برايت وريتشارد جويدن، بيد أن الدافع الانعكاسي لإضافة مناطق إلى الإمبراطورية مترامية الأطراف بالفعل كان هو مصدر قلقه، وكان ذلك دافعا يمكن تبينه ليس فقط بين معارضيه من المحافظين، بل أيضا بين مناصريه في مجلس العموم من أعضاء حزب الهويجز (الأحرار فيما بعد القديم، وأيضا من جيل جديد من الليبراليين الإمبرياليين، قبل ذلك بعامين، كان جلادستون قد أطلق أول انتخابات ديمقراطية كانت فيها مسألة ضمان حقوق الإنسان في الأراضي القصية من القضايا المهمة وكسبها، كان قد شجب الأتراك بسبب بشاعاتهم البلغارية وهجمات المسلمين على المسيحيين في البلقان، وأدان نظيره من حزب المحافظين بنيامين ديزرائيلي لدعمه الحروب التي دمرت مواطن المسلمين الفقراء في أفغانستان والشعوب القبلية في زولولاند. والآن، فقد بدا وأن جلادستون نفسه قد أصيب بفيروس الإمبريالية التي كانت قد ظلت موضع شجبه المتكرر

أسوأ من هذا: كان البلد الذي استهدفه هو مصر، كان جلادستون، وهو يتحدث نيابة عن الليبراليين قد عارض انقلاب ديزرائيلي المتبجح والشعبي في أن حين اشترى أسهم الغالبية لشركة قناة السويس عام 1975 الذي يتيح لبريطانيا التحكم فيها، كان قد اشتراها من الخديوي إسماعيل والد توفيق الغارق في الديون والذي كان الأوروبيون يطلقون عليه في البداية إسماعيل الكبير، ثم بعد ذلك"إسماعيل السفيه، بعد انقلاب ديزرائيلي، أصبحت القناة، والتي كانت قد حفرت ما بين عامي 1859 - 1899 بتمويل فرنسي بريطاني تدار من خلال كونسورتيوم (اتحاد شركات) بقيادة إنجلترا ومقره لندن بدل باريس. عكست هذه النقلة الأهمية الاستراتيجية للقناة بالنسبة للامبراطورية الفيكتورية. بعد افتتاحها بعقد من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت