الصفحة 28 من 598

الزمان، كان ثلاثة أرباع المرور في القناة يتكون من سفن متوجهة إلى الهند أو قادمة منها، أصبحت القناة في الكلشبهات الصحفية خط الحياة الإمبريالي الشريان الحيوي الذي قلص مدة المرور إلى الهند من شهور عدة إلى مجرد أسابيع

وكما كان جلادستون قد خشي، وتنبأ، كان امتلاك القناة هو توطئة للتوسع. سرعان ما أقام البريطانيون، ومن أجل حماية شريان حياتهم الجديد، قاعدة بحرية في عدن بمدخل البحر الأحمر، وكانوا، وهم ينظرون جنوبا من القاهرة، يشحذون شهيتهم للاستيلاء على السودان. حذر جلادستون عام 1877 قائلا: ستكون القضية الأولى التي التهمناها في مصر، سواء تم ذلك من خلال اللصوصية أو من خلال الغزو، ستكون هي بالتأكيد بيضة لإمبراطورية شمال إفريقية، ستنمو وتنمو حتى تصبح فيكتوريا أخرى، وألبرت أخر، هذين الاسمين اللذين أطلاقناهما على البحيرتين اللتين ينبع منهما النيل الأبيض، تصبحان في نطاق حدودنا؛ وحتى ينضم إلينا في النهاية عبر خط الاستواء إقليم الناتال، وكيب تاون، ناهيك من الترانسفال ونهر أورانج جنوبا، أو نبتلع الحبشة وزنجبار لنتزود بهما أثناء رحلتناه

كانت نبوته ملهمة. فباستثناء الحبشة، رفرف العلم البريطاني، على كل مكان ذكره في قائمته سواء من خلال الغزو، أو كزاد لتعويض نفقات الرحلة (تعبير جلادستون الساخر عن تعريض تكلفة الرحلة) . من ثم، اعتبر قيام"الرجل المسن المهيبه نفسه بدفع دفة التوسع الهائل الذي أضاف للإمبراطورية في عهد فيكتوريا ثماني عشرة منطقة كبرى بحيث شمل ملكها في النهاية ربع أراضي العالم وشعوبه، اعتبر ضربة من الشنود على القاعدة التي كان قد أرساها. وكما يذكر چيمس موريس في كتابه السلام البريطاني: ذروة الإمبراطورية (1989) ، ففي اليوبيل الماسي للملكة فيكتوريا عام 1897، كانت كل فورة نشاط للتوسع قد وجدت ذريعتها المعبر عنها بفصاحة وإقناع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت