الصفحة 278 من 598

الروسي، ثبت أن مخاوفه كانت دونما سند من الواقع. كانت روسيا قد تلقت بالفعل وعدأ بالتحكم في مضيق البوسفور والدردنيل وفقا لاتفاق سرى، ولم يثر سازانوف سوى اعتراضات هامشية على مسودة المعاهدة. لم يعترض على تشكيل بولة عربية مستقلة أو على وضع فلسطين تحت إشراف حكم دولى. بدلا من ذلك، فقد أبدى قلقه من أن نفوذ فرنسا غير المباشر يشمل منطقة واسعة تمتد مباشرة من سوريا إلى الحدود الفارسية، وفي النهاية، ووفقا لرواية الباحثين البريطانيين إفريم وإناري کارش، في إعادة تشكيلهما الدقيق لوقائع ما حدث، تم التوصل إلى تسوية تمنح روسيا بمقتضاها شريطة مساحته.1000 ميل مربع من الأراضي الواقعة بين البحر الأسود وإقليم الموصل، بما في هذا أقاليم إرنيوم، وتربيزونده ولان، وبيرليس بأرمينيا العثمانية. بعد شهر، صادقت بريطانيا العظمى رسمية على المعاهدة المعدلة وتم تبادل المذكرات. ظلت بنودها طي الكتمان إلى أن قام البلشفيك، بعد نجاح ثورتهم في نوفمبر عام 1917، بفتح الوثائق والمحفوظات القيصرية، وعرضوا بنود معاهدة سايكس / پيکو بصفتها مثالا شائنة بشعة للاستكبار الإمبريالي.

نادرا ما واجهت أية وثيقة ديبلوماسية أخرى مثل ذلك الهجوم والاستهجان واسع المدى، ليس فقط بالكلمة المطبوعة بل أيضا من خلال الأفلام والمسرحيات مثل لورانس العرب الدايفيد لين، وروس الترنس راتيجان. بيد أننا إذا نظرنا إليها بهدوء أكثر يبدو من الصواب طرح أسئلة ثلاثة: أكانت المعاهدة تتناقض جوهرية مع الأخلاقيات السائدة للدول الكبرى؟ أكانت بنودها صادمة بحق للزعماء العرب الذين اعتقدوا أنهم قد وعدوا بدولة مستقلة مترامية الأطراف؟ وهل تعارضت المعاهدة مع المهمات التي تم الاتفاق عليها سرا مع قائد الثورة العربية الشريف حسين في الرسائل المستطالة المتبادلة عامي 1919 و 1917 مع السير هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني بمصر؟ توحي قراءة السجل الكامل أن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة هي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت